فهرس الكتاب
صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات: 105] .. امتحان ما أشده .. ! اختبار ما أصعبه .. ! ابتلاء ما أعظمه .. !! {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ} [الصافات: 106] لكن إبراهيم عليه السلام اجتازه بامتياز مع مراتب الشرف، بتوفيق الله له مع منازل الإخلاص، وبعون الله له مع مقامات اليقين .. !! فكان الفداء من السماء في يوم الفداء {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] .. !! ليعلو ذكر آل إبراهيم في العالمين {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 108 - 109] وهذا المنح لا يقتصر علي آل إبراهيم فقط وهذا الاصطفاء {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] لا يقتصر علي هؤلاء فقط و وإنما لكل المحسنين والمخلصين العاملين لله إلي يوم الدين من الناس أجمعين {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 110] {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] ... !! ثم خاتم الإيمان لإبراهيم في شهادة تقدير من رب العالمين {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 111] .. !! هذا التقدير وهذا الاصطفاء في الدنيا والآخرة له ولمن لا يسفه نفسه بالرغبة في طريق آخر ... !! {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] ليت الأمة تتعلم الفداء، فالإسلام تكاثر عليه الأعداء، تكالبت عليه الأكلة من الأمم، حرق كتابه، واستهزئ بنبيه، تعطلت الحدود وازداد الصدود، سلبت المقدسات وانتهكت الأعراض، سفكت الدماء واضطهد العلماء ... !! أصبح الإسلام غريبا في وطنه .. ! 1، وأمسي الدين طريدا بين أهله .. !! من له؟ من يفديه؟! من يضحي من اجله .. ؟! ألا من إبراهيم جديد في الأمة يترك رضيعه وزوجه في الصحراء وينطلق .. متجردا مما سوي الله، {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] .. مهاجر إلي ربه { .. إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [العنكبوت: 26] .. {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 100] .. ! ألا من هاجر جديدة تفدي الإسلام وتعلم المسلمين حقيقة التوكل وروعة اليقين في الله رب العالمين، (إذن لن يضيعنا) .. !! وكذلك جمال السعي إلي يوم الدين .. !! ألا من إسماعيل جديد يقدم روحه ونفسه وحياته طاعة لربه، وتنفيذا لا مره،