فهرس الكتاب
وطلبا لرضاه {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] .. !! الإسلام أحوج ما يكون الآن إلي مضحين ومفدين، من أوقاتهم ومن أموالهم ومن أبنائهم، ومن كل ما أعطاه الله لهم، حتى يسمو الفرد وتعلو الأمة، حتى ينتصر الدين وتعلو راية الحق المبين، فمن يطع ومن يعصي؟! من يسمو ومن يهرب؟! من يفدي ومن يرغب {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] العاملون للدين يضاعف الله أجرهم، ويسهل الله طريقهم، ويرفع شانهم، و يعلي الله ذكرهم {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم: 41] .. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [مريم: 54] فتذكرهم الأجيال جيلا بعد جيل إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ... !!
التجرد في حياة الصحابة:
قال شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الأعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - - صلى الله عليه وسلم-- فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ.
فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ - - صلى الله عليه وسلم-- بَعْضَ أَصْحَابِهِ ..
فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ - - صلى الله عليه وسلم- - سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ - - صلى الله عليه وسلم- -.
فَأَخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ- - صلى الله عليه وسلم- - فَقَالَ: مَا هَذَا؟!
قَالَ - - صلى الله عليه وسلم-:"قَسَمْتُهُ لَكَ".
قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ! وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا- وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ!
فَقَالَ النبي - - صلى الله عليه وسلم-:"إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ".
فَلَبِثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - - صلى الله عليه وسلم-- يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - - صلى الله عليه وسلم-:"أَهُوَ هُوَ؟!"
قَالُوا: نَعَمْ.