الصفحة 11 من 51

فقط: إحداهما: سكتة الافتتاح، والثانية: مختلف فيها. فالذي قال: إنها بعد قراءة الفاتحة هو قتادة. وقد اختلف عليه سمرة، فمرة قال ذلك، ومرة قال بعد الفراغ من القراءة، ولم يختلف على يونس وأشعث أنها بعد فراغه من القراءة كلها، وهذا أرجح الروايتين، والله أعلم.

وبالجملة فلم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صحيح ولا ضعيف، أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه، وليس في سكوته في هذا المحل إلا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيت، ولو كان يسكت هنا سكتة طويلة يدرك فيها قراءة الفاتحة لما اختفى ذلك على الصحابة، ولكان معرفتهم به ونقلهم أهم من سكتة الافتتاح [1] .

ثم يقرأ بعد ذلك: سورة طويلة تارة، وسورة قصيرة تارة، ومتوسطة تارة كما ورد ذكر الأحاديث به [2] ، ولم يكن يبتدئ من وسط السورة، ولا من آخرها، وإنما كان يقرأ من أولها، فتارة يكملها، وهو أغلب أحواله، وتارة يقتصر على بعضها، ويكملها في الركعة الثانية، ولم ينقل أحد عنه أنه قرأ بآية من سورة أو بآخرها إلا في سنة الفجر، فإنه كان يقرأ فيها بهاتين الآيتين:"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا"الآية [البقرة: 136] "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء"

(1) (( ) انظر زاد المعاد في هدي خير العباد للمؤلف بتحقيق الأرنؤوط 1/ 208.

(2) انظر (فصل مقدار القراءة في القيام) في كتاب الصلاة لابن القيم 1/ 151 - 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت