الصفحة 29 من 51

الثاني: أن الصحابة الذين كانوا أحرص الناس على مشاهدة أفعاله وهيئات صلاته، كانوا ينهضون على صدور أقدامهم، فكان عبد الله بن مسعود يقوم على صدور قدميه في الصلاة، ولا يجلس. رواه البيهقي عنه، ورواه عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبي سعيد الخدري من رواية عطية العوفي عنهم وهو صحيح عن ابن مسعود، ولم يكن يرفع يديه في هذا القيام، وكان إذا استتم قائمًا، أخذ في القراءة، ولم يسكت، وافتتح قراءته بـ (الحمد لله رب العالمين) .

فإذا جلس في التشهد الأول: جلس مفترشًا كما يجلس بين السجدتين، ويضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، واليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى كهيئة الحلقة، وجعل بصره إلى موضع إشارته، وكان يرفع إصبعه السبابة، ويحنيها قليلًا يوحد بها ربه عز وجل، وذكر أبو داود من حديث ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (هكذا الإخلاص ـ يشير بإصبعه التي تلي الإبهام ـ وهكذا الدعاء ـ فرفع يديه مدًا حذو منكبيه ـ وهكذا الابتهال ـ فرفع يديه مدًا) وقد روي موقوفًا.

ثم كان يقول:"التحيات لله، والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" [1] وكان يعلمه أصحابه كما يعلمهم القرآن،

(1) البخاري 2/ 257 - 261 في صفة الصلاة: باب التشهد في الآخرة، ومسلم (402) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة، وأبو داود (968) في الصلاة: باب التشهد، والترمذي (289) في الصلاة باب ما جاء في التشهد، والنسائي 2/ 237 في الافتتاح: باب كيف التشهد الأول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت