فهرس الكتاب
4-اعلموا أن الله فرض علينا فرائض وسنَّ لنا سننًا ، ولا يقبل الله السنن ممّن ضيع الفرائض ، وقد يغفل بعض الحجاج عن هذه الحقيقة فيؤذون المؤمنين والمؤمنات ليُقبِّلوا الحَجَر أو يرْمَلُوا في الطواف أو يُصَلُّوا خلف المقام أو يشربوا من زمزم مثلًا وذلك سنّةُ، وإيذاء المؤمنين حرام فكيف نفعل حرامًا لنأتي بسنة ؟ فتجنبوا إيذاء بعضكم بعضًا والله يكتب لكم الثواب ويعظم لكم الأجر .
بعض المواقف التربوية من حجة الوداع
كان لابن حجر - رحمه الله - في شرحه لكتاب الحج في صحيح البخاري وقفات مع فوائد عظيمة من مواقف للنبي - صلى الله عليه وسلم - نذكر بعضا منها:
1 -الرفق في النهي عن المنكر والبعد عن التوبيخ:"كان الفضل رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر"، فهكذا لم يوبخ النبي - صلى الله عليه وسلم - الفضل ، ولكن نهاه عن النظر إلى الأجنبيات بطريقة عملية .
2-لما سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال ذكر"إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور". (والمبرور أي الذي به طاعات ، وليس فيه معاصٍ ) ، وخدمة الحجاج والرفق بهم ومعاونتهم وقضاء حوائجهم ، كل ذلك من الطاعات ، وقد يكون في التعاون مع الناس وحسن التعامل معهم من الصدقات ما يكفر خطايا العبد .
3 -البعد عن إيذاء الحجاج بالقول أو الفعل الذي يقدح في الحج قال صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه". والفسق هو السيئات والمعاصي لأنها خروج عن طاعة الله ، أليست الحدة مع الناس ومعاملتهم بالسوء من المعاصي التي تخرج العبد من الطاعة ، قال تعالى: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } (البقرة:197) .