الصفحة 74 من 89

4-التخفيف ومواساة من أصابه ما يكره: لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة تبكى سألها: ما يبكيك... قالت: لا أصلي ، قال: فلا يضيرك ، إنما أنت امرأة من بنات آدم ، كتب الله عليك ما كتب عليهن . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها:"طوافك يسعك لحجك وعمرتك" (كما رواه مسلم) ، وإنما أعمرها من التنعيم تطييبًا لقلبها ؛ لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة . وفي رواية لمسلم أيضًا:"وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا سهلًا إذا هويت الشيء تابعها عليه".

فهل نقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في معاملة أزواجنا بالرفق وحسن الخلق؟.

5-تواضع مع الحجيج وشجع من يعمل صالحا: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السقاية فاستقى فقال العباس: يا فضل ، اذهب إلى أمك فأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها ، فقال: اسقني . قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه ، فشرب منه . ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها . فقال:"اعملوا فإنكم على عمل صالح"، ثم قال:"لولا أن تُغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه". فقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم -إكرام العباس بشراب خاص لأن ذلك الإكرام تعارض مع مصلحة أخرى هي مصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس ، وعدم التقذر من المأكولات والمشروبات التي يضع الناس أيديهم فيها .

واستفادوا من الحديث أيضًا استحباب سقي الماء خاصة ماء زمزم ، وفي هذا تواضع وإكرام لضيوف الرحمن .

6-عليك في رحلة الحج أن تتبع أولي الأمر في كل ما ليس فيه معصية وتحترز من مخالفة الجماعة: فلقد سُئل أنس بن مالك - رضي الله عنه - أين صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -يوم التروية؟ قال: بمنى ثم قال:"افعل كما يفعل أمراؤك"، فلقد كان الأمراء إذ ذاك لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين ، فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز وإن كان الاتباع أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت