فهرس الكتاب
7-ابتعد عن الإنكار في الأمور التي تسع الجميع: فقد سُئل أنس بن مالك وهو غادٍ من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان يهل منا المهل ، فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه"."
8-لا تكن مزعجًا لإخوانك في أوقات الزحام: فعن ابن عباس: أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه و سلم - يوم عرفة فسمع وراءه زجرًا شديدًا، وضربًا وصوتًا للإبل فقال:"أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاغ"، فقد كانوا يصيحون لحث الإبل على السير السريع، فأمرهم بالرفق وعدم المزاحمة .
كما كان من هديه صلى الله عليه وسلم حين رجع من عرفة"إنه سار سير العَنَق ، وهو السير الوسط بين الإبطاء والإسراع ، فإذا وجد أمامه فراغًا أسرع".
من أحوال الصالحين بعرفة
-كان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة ، ومائة رقبة فيعتق رقيقه فيضج الناس بالبكاء والدعاء ، يقولون: ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ، ونحن عبيدك فأعتقنا . وجرى للناس مرة مع الرشيد نحو هذا .
-وقف مطرف بن عبدالله الشخير وبكر المزني بعرفة فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي ، وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم . انظر كيف تواضع الصالحين وأدبهم مع ربهم وخوفهم مع حسن سريرتهم ، أسأل الله أن يرحم أحوالنا !!!
-وقف الفضيل بعرفة والناس يدعون ، وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة ، قد حال البكاء بينه وبين الدعاء ، فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال: واسوءتاه منك وإن عفوت الفضيل الحيي يقول هذا ، وهو طبيب القلوب الذي كان ابن عيينة شيخ الحجاز يقبل يده . وانظر إلى تواضع الفضيل لتعرف لم رفع الله ذكره بين الصالحين .
قال الفضيل لشعيب بن حرب بالموسم: إن كنت تظن أنه شهد الموقف أحد شر مني ومنك فبئس ما ظننت .