فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولعل اسم الغرباء جاء من قيامها بعلاج المرضى من الغرباء والفقراء وغيرهم، وكان هذا الاسم كما أشرنا يطلق على عدة مستشفيات كانت الدولة العثمانية قد أنشأتها في عدد من المدن، وتثبت الوثائق العثمانية بوضوح أن صيدلية الغرباء في المدينة لم تكن تقتصر في خدماتها على موظفي الحكومة العثمانية، بل كانت تقدم خدماتها للعموم، ففي وثيقة مؤرخة في 11 ربيع ثاني 1317هـ موجهة من المديرية العامة إلى إدارة حسابات الخزينة الديوانية نقرأ طلب مستحقات مستشفى وصيدلية الغرباء من الحنطة عن السنوات الست الماضية، حيث إن تأخر وصول هذه المستحقات كان له أثر سيئ على ما يقدمه المستشفى من خدمات للمرضى الفقراء والغرباء [1] .
وممن عمل في المدينة في تلك الفترة جراح يدعى يعقوب أفندي كان موجودًا عام 1315هـ، وأراد القيام بالحج ذلك العام؛ فأرسلت مشيخة الحرم إلى محافظة المدينة تسأل في شهر شوال عن إمكانية الموافقة على قيام جمال أفندي بالوكالة عن الجراح يعقوب أفندي، لاعتزامه أداء فريضة الحج [2] ؛ وقد ظل يعقوب أفندي هذا يعمل في المدينة حتى وفاته عام 1321هـ، إذ نجد وثيقة مؤرخة في 6 رمضان 1321هـ تطلب تعيين جراح مؤهل بدل الجراح المتوفى يعقوب أفندي.
وبالتدقيق في هذه الوثائق يتبين لنا أن صيدلية الغرباء كانت سابقة على المستشفى. ولعل الزيادة في كادرها الطبي، ووجود الأطباء أعطاها اسم المستشفى في بعض الوثائق، ثم تقرر رسميا في وقت لاحق تأسيس مستشفى حقيقي في المدينة، فقد وجهت مشيخة الحرم إلى نظارة الأوقاف والرئاسة العامة للمدارس العسكرية بإسناد مهمة الإشراف على مستشفى الغرباء المزمع إنشاؤها في المدينة إلى محمد أمين أفندي طبيب صيدلية الغرباء الموجودة بالمدينة إضافة إلى عمله [3] .
(1) المدينة المنورة في الوثائق العثمانية 2/50.
(2) المرجع السابق 2/51.
(3) المرجع السابق 1/80.