فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 30

وتطلق الوثائق العثمانية اسم صيدلية الغرباء أو صيدلية ومستشفى الغرباء أو مستشفى الغرباء على تلك المؤسسة الطبية التي كانت قائمة بالمدينة، إذ نجد وثيقة مؤرخة بداية ذي القعدة 1317هـ موجهة من المديرية العلية إلى إدارة حسابات الخزينة الديوانية موعزة «بالاستمرار في صرف مخصصات السادة: طبيب وجراح وصيدلي مستشفى الغرباء بالمدينة من الخزينة الديوانية، كما كان الحال من قبل لعدم إمكانية صرفها من الخزينة النبوية [1] » وتوضح لنا هذه الوثيقة أن الكادر الطبي الحكومي العامل بالمدينة كان يتضمن وجود طبيب وجراح بجانب الصيدلي، وأنهم كانوا موظفين موفدين من الحكومة العثمانية، ويتقاضون رواتبهم منها، بل يبدو أنه كان هناك أكثر من طبيب واحد عدا الجراح، وأن كلًا منهما كان يتبع جهة حكومية مختلفة، إذ أطلق على أحدهما الطبيب العسكري، أما الآخر فسمي بطبيب الشؤون الصحية، إذ تؤكد وثيقة في 1317هـ من طبيب الشؤون الصحية والطبيب العسكري والصيدلي وأحد الجراحين في صيدلية الغرباء أن يقوموا بتنظيم دفتر الأدوات والمهمات المطلوب شراؤها للعام المقبل [2] .

ونلاحظ هنا أن هناك مؤسسة طبية أخرى في مكة كانت تحمل الاسم نفسه، فقد كان هناك في مكة مستشفى يسمى مستشفى الغرباء و الفقراء ويقع شرقي المسجد الحرام أنشئ عام 1086هـ كما هو مكتوب عليه، وذلك في زمن السلطان الغازي محمد خان الرابع، وكان يعمل في هذا المستشفى في فترة الحج من عام 1318هـ طبيبان وصيدلانيٌ، وفيه 50 سريرًا، لكن فيه إهمالًا شديدًا، وكانت الأدوية تأتي إليه من الآستانة، أما الأغذية والمفروشات فمن ديوان مكة المكرمة [3] ، كما أطلق الاسم نفسه أي:"مستشفى الغرباء"على المستشفى الذي أنشأته الدولة العثمانية في دمشق أيضًا.

(1) المرجع السابق 2/51.

(2) المرجع السابق 2/52.

(3) مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية 1/184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت