فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد جاء كثير من الأطباء المشهورين بقصد الحج دون أن يوفدهم أحد من الأمراء، ولا شك أن الناس كانوا يستفيدون من علمهم في مكة والمدينة والبلاد التي يمرون بها، ومن هؤلاء ابن الرومية، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي المعروف بابن الرومية من أهل إشبيلية، أتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها واختلاف أوصافها وتباين مواطنها، ولما وصل من المغرب إلى الإسكندرية سمع به السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب رحمه اللَّه وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات، وكان الملك العادل في ذلك الوقت بالقاهرة فاستدعاه من الإسكندرية وتلقاه وأكرمه ورسم بأن يقرر له جامكية [1] وجراية ويكون مقيمًا عنده فلم يفعل، وقال: إنما أتيت من بلدي لأحج إن شاء اللَّه وأرجع إلى أهلي، وبقي مقيمًا عنده مدة وجمع الترياق الكبير وركبه، ثم توجه إلى الحجاز [2] .
ومنهم عبد الفتاح القزويني، وهو طبيب ماهر، ولد سنة 874 هـ (1470 م) واشتغل بالمعقوليات والطب وغير ذلك. رحل إلى مكة فحج وجاور بها، ويروى أنه كان ضنينًا بالمعالجة مع حسن تصرف فيها. استمر في المدينة المنورة إلى أن مات فيها سنة 942 هـ (1535م) [3] .
(1) جامكية أي عطية ملكية وراتبا جاريا، وكان السلاطين يفعلون ذلك مع بعض العلماء ليتفرغوا لعلمهم دون أن ينشغلوا بتدبير معيشتهم.
(2) طبقات الأطباء ص 385.
(3) عيسى بك أحمد ، معجم الأطباء، ص 271، الطبعة الثانية، دار الرائد العربي، بيروت - لبنان، 1402هـ؛ السنا الباهر ص 419.