فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 30

وسنشير هنا إلى نماذج من الأطباء الذين مروا بالمدينة وانتفع الناس بهم في أزمنة مختلفة، فمن الأطباء القدامى الذين رافقوا الوفود القادمة إلى الحجاز أبو الحكم الدمشقي الذي وجهه معاوية متطببًا مع ابنه في وفد الحج، وعيسى بن حكم الدمشقي المتطبب الذي خرج مع عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس إلى مكة متطببًا له [1] .

ومنهم ابن اللجلاج متطبب الخليفة العباسي المنصور، وكان معهم أيضًا في هذه الرحلة الطبيب المعروف إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت. وفي طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة أن ابن اللجلاج قال لأبي سهل: سألتك عن علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتني، ولست أبخل عليك بعلمي فاسمعه، ثم قال: إن المنصور رجل محرور تزداد يبوسة بدنه كلما أسن، وقد حلق رأسه بالحيرة، وجعل مكان الشعر الذي حلقه غالية، وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية وما يقبل قولي في تركها، ولا أحسبه يبلغ إلى فَيد [2] حتى يحدث في دماغه من اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطببين حيلة في ترطيبه، فليس يبلغ فَيد إن بلغها إلا مريضًا، ولا يبلغ مكة إن بلغها وبه حياة، قال إسماعيل: قال لي والدي: فواللّه ما بلغ المنصور فَيد إلا وهو عليل، وما وافى مكة إلا وهو ميت فدفن ببئر ميمون [3] .

(1) ابن أبي أصيبعة - طبقات الأطباء ص117.

(2) فيد بالفاء قرية بطريق مكة موجودة إلى اليوم.

(3) طبقات الأطباء ص148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت