فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كانت المدينة المنورة ولا تزال منذ فجر الإسلام وإلى اليوم مقصدًا للزائرين من أنحاء العالم الإسلامي، كما كانت وفود الحجيج القادمة من البلاد المختلفة تمر بها لزيارة النبي × والصلاة في المسجد النبوي الشريف، وكان من هؤلاء الزائرين للمدينة أطباء معروفون وصلتنا بعض أخبارهم، وآخرون لم يصلنا عنهم شيء.
ولعل من المواضيع التي لم تفرد بالبحث والتمحيص الرحلات التي قام بها بعض الأطباء من العرب والمسلمين إلى شبه الجزيرة العربية، وما كتبوا هم عن ذلك، أو ما كتبه غيرهم عن رحلاتهم تلك. وقد تعددت أهداف رحلاتهم؛ فمنهم من رحل بقصد الحج ثم بقي هناك لسنوات لعلاج الناس من سكان المنطقة، ومنهم من استدعي من قبل بعض حكام تلك المناطق لأغراض علاجية، ومنهم من كان الغرض من ترحاله حب الاطلاع على تلك المناطق المهمة من العالم الإسلامي، ومنهم من سافر بقصد إنجاز مهمة طبية محددة كان قد كلف بها [1] .
وقد كان من عادة الأمراء الكبار التي درج عليها كثير منهم في ذلك الوقت أن يصطحبوا معهم أطباءهم في رحلاتهم وأسفارهم. وكان الأطباء يقدمون خدماتهم لمن يحتاجها ممن معهم في الركب أو من يسمع بهم ويلجأ إليهم من سائر الناس أثناء الطريق.
وفي العهود المتأخرة بدأت بعض الحكومات، كالحكومتين العثمانية والمصرية بإرسال وفد طبي أو بعثة طبية مع بعثة الحج الرسمية، وكانت البعثة الطبية تضم كادرًا طبيًا مؤهلًا وبعض التجهيزات والأدوية [2] ، وقد استمر هذا الأمر إلى اليوم، واعتمدته معظم الحكومات، ولكن بشكل أكثر تطورًا وتنظيمًا.
(1) د.كعدان عبد الناصر - بحث عن الرحالة من الأطباء العرب في القرون الأخيرة ألقي في ندوة الرحلات إلى شبه الجزيرة العربية بالرياض.
(2) مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية 2/48.