فهرس الكتاب
وما زاد إلا نقصا مع تعب، قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه قف بباب واحد لا لتفتح لك الأبواب تفتح لك الأبواب وأخضع لسيد واحد لا لتخضع لك الرقاب تنخضع لك الرقاب قال تعالى وأن من شيء إلا عندنا خزائنه اه فينبغي لك أيها المريد أن ترفع همتك إلى الملك المجيد فترحل من رؤية الأكوان إلى طلب شهود الملك الديان أو ترحل من الدليل والبرهان إلى رتبة الشهود والعيان وهو غاية القصد وبلوغ المنتهي وأن إلى ربك المنتهي ولا ترحل من كون إلى كون بأن تترك حظا من حظوظ نفسك طلبا لخطأ آخر فتكون كحمار الرحى الذي سار منه هو الذي عاد إليه وتشبيهه بالحمار دليل على بلادته وقلة فهمه إذ لو فهم عن الله لرحل عن حظوظ نفسه وهواه قاصدا الوصول إلى حضرة مولاه فلا ترحل أيها المريد من كون مخلوق إلى كون مخلوق مثلك ولكن أرحل من الكون إلى المكون وأن إلى ربك المنتهي والرحيل إلى المكون يكون بثلاثة أمور الأول قصر همتك عليه دون ما سواه حتى يطلع على قلبك فلا يجده محبا لسواه الثاني الرجعي إليه بإقامة الحقوق والفرار من الحظوظ الثالث دوام اللجاء إليه والأستعانة به والتوكل عليه والأستسلام لما يورده عليك قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه أربعة من كن فيه أحتاج الخلق إليه وهو غني عن كل شيء المحبة لله والغنا بالله والصدق واليقين الصدق في العبودية واليقين في أحكام الربوبية من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون اه قاله الشيخ زروق رضي الله عنه ثم أستدل على طلب رفع الهمة إلى الله مع الأعراض عما سواه بحديث الهجرة الذي في الصحيح فقال وأنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو أمرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه فأفهم قوله عليه السلام فهجرته إلى ما هاجر إليه وتأمل هذا الأمر أن كنت ذا فهم والسلام قلت الهجرة هي الأنتقال من وطن إلى وطن آخر بحيث يهجر الوطن الذي خرج منه