فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 676

فلما رأيته نهض حالك إلى الزهد أو كنت في حالة الأشتغال بالمعصية فلما رأيته نهض حالك إلى التوبة أو كنت في حالة الجهل بمولاك فنهضت إلى معرفة من تولاك وهكذا والذي يدلك على الله مقاله هو الذي يتكلم بالله ويدل على الله ويغيب عما سواه إذا تكلم أخذ بمجامع القلوب وإذا سكت أنهضك حاله إلى علام الغيوب فحاله يصدق مقاله ومقاله موافق لعلمه فصحبة مثل هذا أكسير يقلب الأعيان وهو مفهوم من قول الشيخ لا تصحب من لا ينهضك حاله إلخ أي بل أصحب من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله والصحة في طريق التصوف أمر كبير في السير إلى الله تعالى حسبما جرت به عادة الله تعالى وحكمته حتى قال بعضهم من لا شيخ له فالشيطان شيخه وقال آخر الأنسان كالشجرة النابتة في الخلاء فإن لم تقطع وتلقم كانت دكارة وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه كل من لا شيخ له في هذا الشأن لا يفرح به ومن شروط الشيخ أربعة علم صحيح وذوق صريح وهمة عالية وحالة مرضية فالعلم الصحيح هو ما يتقن به فرضه ولا بد أن يكون عالما بالمقامات والمنازل التي يقطعها المريد وبغرور النفس ومكايدها قد سلك ذلك على يد شيخ كامل وذاق ذلك ذوقا لا تقليدا وهو المراد بالذوق الصريح والهمة العالية هي المتعلقة بالله دون ما سواه والحالة المرضية هي الأستقامة بقدر الأستطاعة ولا بد أن يكون جامعا بين حقيقة وشريعة وبين جذب وسلوك فيجذبه بجذب القلوب وبسلوكه يخرجها من حالة الحذب إلى البقاء فالسالك فقط ظاهري لا يجذب ولا يحقق المجذوب فقط لا يسير ولا يوصل وفساد صحبته أكثر من نفعها قال في أصول الطريقة ومن فيه خمس لا تصح مشيخته الجهل بالدين وأسقاط حرمة المسلمين ودخول ما لا يعني وأتباع الهوى في كل شيء وسوء الخلق من غير مبالات اه فصحبة مثل هذا ضرر محض وإليه أشار بقوله ربما كنت مسيأ فأراك الأحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك قلت رب هنا للتكثير وصحبتك فاعل بأراك والأحسان مفعول مقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت