فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 676

بخلاف ما إذا صحبت من هو أحسن حالا منها فإنها لا ترى من نفسها إلا التقصير وفي ذلك خير كثير قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي أوصاني حبيبي فقال لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب الله ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية الله ولا تصطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا وقليل ما هم وقال له أيضا لا تصحب من يؤثر نفسه عليك فإنه لئم ولا من يؤثرك على نفسه فإنه قل ما يدوم وأصحب من إذا ذكر ذكر الله فالله يغني به إذا شهد وينوب عنه إذا فقد ذكره نور القلوب ومشاهدته مفاتيح الغيوب اه وحاصله لا تصحب من تتكلف له فوق جهدك ولا من يتكلف لك كذلك وخير الأمور أوساطها وهذا والله أعلم في صحبة الأخوة وأما صحبة الشيخوخة فكل ما أمر به الشيخ أو أشار إليه أو فهمت أنه يحب ذلك فلا بد أن تبادر إليه بقدر الأمكان ولو كان محالا عادة لأخذت في التهيئ للفعل قال شيخ شيوخنا سيدي العربي بن أحمد ابن عبد الله الفقير الصديق هو الذي إذا قال له شيخه أدخل في عين المخياط لا يتردد ويقوم يبادر في أمتثال ما أمر ولو كان لا يتأتي منه ذلك وقال أيضا صاحبي هو الذي نفتله بشعره اه وقال سيدي علي رضي الله عنه في كتابه أعلم أنه لا يقرب طالب الله إلى الله شيء مثل جلوسه مع عارف بالله أن وجده وإن لم يجده فعليه بذكر الله ليلا ونهارا قائما وقاعدا مع العزلة عن أبناء الدنيا بعدم الجلوس معهم وعدم الكلام كذلك وعدم النظر فيهم لأنهم سم خارق ولا يبعد من الله شيء مثل جلوسه مع فقي جاهل الفقير الجاهل أقبح من العامي الغافل بألف ضعف الجلوس مع العارف بالله أفضل من العزلة والعزلة أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين والجلوس مع العامي الغافل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت