فهرس الكتاب
بخلاف ما إذا صحبت من هو أحسن حالا منها فإنها لا ترى من نفسها إلا التقصير وفي ذلك خير كثير قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي أوصاني حبيبي فقال لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب الله ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية الله ولا تصطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا وقليل ما هم وقال له أيضا لا تصحب من يؤثر نفسه عليك فإنه لئم ولا من يؤثرك على نفسه فإنه قل ما يدوم وأصحب من إذا ذكر ذكر الله فالله يغني به إذا شهد وينوب عنه إذا فقد ذكره نور القلوب ومشاهدته مفاتيح الغيوب اه وحاصله لا تصحب من تتكلف له فوق جهدك ولا من يتكلف لك كذلك وخير الأمور أوساطها وهذا والله أعلم في صحبة الأخوة وأما صحبة الشيخوخة فكل ما أمر به الشيخ أو أشار إليه أو فهمت أنه يحب ذلك فلا بد أن تبادر إليه بقدر الأمكان ولو كان محالا عادة لأخذت في التهيئ للفعل قال شيخ شيوخنا سيدي العربي بن أحمد ابن عبد الله الفقير الصديق هو الذي إذا قال له شيخه أدخل في عين المخياط لا يتردد ويقوم يبادر في أمتثال ما أمر ولو كان لا يتأتي منه ذلك وقال أيضا صاحبي هو الذي نفتله بشعره اه وقال سيدي علي رضي الله عنه في كتابه أعلم أنه لا يقرب طالب الله إلى الله شيء مثل جلوسه مع عارف بالله أن وجده وإن لم يجده فعليه بذكر الله ليلا ونهارا قائما وقاعدا مع العزلة عن أبناء الدنيا بعدم الجلوس معهم وعدم الكلام كذلك وعدم النظر فيهم لأنهم سم خارق ولا يبعد من الله شيء مثل جلوسه مع فقي جاهل الفقير الجاهل أقبح من العامي الغافل بألف ضعف الجلوس مع العارف بالله أفضل من العزلة والعزلة أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين والجلوس مع العامي الغافل.