فهرس الكتاب
أفضل من الجلوس مع الفقير الجاهل لا شيء في الوجود يسود قلب المريد مثل جلسة مع الفقير الجاهل كما أن العارف بالله يجمع بين العبد ومولاه بنظرة أو بكلمة كذلك الفقير الجاهل بالله ربما أتلف المريد عن مولاه بنظرة أو بكلمة فما فوقها يرحم الله المجذوب حيث يقول في بعض كلامه، الجلسة مع غير الأخيار، ترذل ولو تكون صافي اه وقال سهل بن عبد الله رضي الله عنه أحذر صحبة ثلاث من أصناف الناس الجبابرة الغافلين والقراء المداهنين والمتصوفة الجاهلين اه وزاد الشيخ زروق علماء الظاهر قال لأن نفوسهم غالبة عليهم اه قلت الجلوس معهم اليوم أقبح من سبعين عاميا غافلا وفقيرا جاهلا لأنهم لا يعرفون إلا ظاهر الشريعة ويرون أن من خالفهم في هذا الظاهر خاطيء أو ضال فيجهدون في رد من خالفهم يعتقدون أنهم ينصحون وهم يغشون فليحذر المريد من صحبتهم والقرب منهم ما أستطاع فإن توقف في مسئلة ولم يجد من يسئل عنها من أهل الباطن فليسأله على حذر ويكون معه كالجالس مع القرب والحية والله ما رأيت أحدا قط من الفقراء قرب منهم وصحبهم فأفلح أبدا في طريق الخصوص ويرحم الله أباذر الغفاري رضي الله عنه حيث قال والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين اه قال هذا في علماء الصحابة الأخيار رضي الله عنهم فما بالك اليوم حين أشتغلوا بجمع الدنيا وتزيين الملابس وتكبير العمائم وتحسين المأكل والمساكن والمراكب ورأوا ذلك سنة نبوية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكان يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه يقول لعلماء وقته يا معشر العلماء دياركم هامانية ومراكبكم قاونية وأطعمتكم فرعونية وولأئمكم جالوتية ومواسمكم جاهلية وقد صيرتم مذاهبكم شيطانية فأين الملة المحمدية ومما يتأكد النظر إليه في المصحوب الزهد في الدنيا ورفع الهمة عنها ولو قل عمله في الظاهر وإلى ذلك أشار بقوله ما قل عمل برز من قلب زاهد ولا كثر عمل برز من قلب راغب قلت الزهد في الشيء هو خروج محبته