فهرس الكتاب
من القلب وبرودته منه وعند القوم بغض كل ما يشغل عن الله ويحبس عن حضرة الله ويكون أولا في المال وعلامته أن يستوي عنده الذهب والتراب والفضة والحجر والغني والفقر والمنع والعطاء ويكون ثانيا في الجاه والمراتب.
صفحة: 60
وعلامته أن يستوي عنده العز والذل والظهور والخمول والمدح والذم والرفعة والسقوط ويكون ثالثا في المقامات والكرامات والخصوصيات وعلامته أن يستوي عنده الرجاء والخوف والقوة والضعف والبسط والقبض يسير بهذا كما يسير بهذا أو يعرف في هذا كما يعرف في هذا ثم يكون الزهد في الكون بأسره بشهود المكون وأمره فإذا تحقق المريد بهذه المقامات في الزهد أو جلها كان عمله كله عظيما كبيرا في المعني عند الله وإن كان قليلا في الحس عند الناس وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة وأي بدعة أعظم ولا أشنع من حب الدنيا والأنكباب عليها بالقلب والقالب الذي لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة حتي ظهرت الفراعنة فبنوا وشيدوا وزخرفوا فهذه هي البدعة الحقيقة فعمل هؤلاء قليل في المعنى وإن كان كثيرا في الحس إذ لا عبرة بحركة الأشباح وإنما العبرة بخضوع الأرواح عبادة الزاهد بالله لله وعبادة الراغب بالنفس للنفس عبادة الزاهد حية باقية وعبادة الراغب ميتة فانية عبادة الزاهد متصلة على الدوام وعبادة الراغب منقطعة بلا تمام عبادة الزاهد في مساجد الحضرة التي أذن الله أن ترفع وعبادة الراغب في مزابل القذرات التي أذن الله أن توضع ولذلك قال بعضهم عبادة الغني كالمصلي على المزبلة وما مثل عبادة الزاهد مع قلتها في الحس وكثرتها في المعنى وعبادة الراغب مع كثرتها في الحس وقلتها في المعنى إلا كرجلين أهديا للملك أحدهما أهدى يا قوتة صافية صغيرة قيمتها ستون قنطارا والآخر أهدى ستين صندوقا خاوية فارغة فلا شك أن الملك يقبل الياقوتة ويكرم صاحبها ويرد الصناديق ويهين صاحبها ويغضب عليه