فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 676

بحلمه المناقشة والعتاب والله تعالى أعلم فتحصل أن العارف لا يقف مع معصية وأن جلت ولا مع طاعة وأن عظمت وهو معنى قوله لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله قلت الصغيرة هي الجريمة التي لا وعيد فيها من القرآن ولا من الحديث والكبيرة هي التي توعد عليها بالعذاب أو الحد في القرآن أو في السنة وقيل غير ذلك هذا كله بالنظر لظاهر الأمر وأما بإعتبار ما عند الله من أمر غيبه وبالنظر إلى حلمه وعدله فقد يبرز خلاف ما يظن قال تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فمن سبقت له العناية لا تضره الجناية فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وأن كانت الأعمال علامات فقد تختلف في بعض المقامات فوجب أستواء الرجاء والخوف في بعض المقامات والتسليم لله في كل الأوقات إذ قد تمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته فإذا قابلك الحق سبحانه وتعالى بعدله وجلاله لم تبق لك صغيرة وعادت صغائرك كبائر وإذا واجهك الحق تعالى بفضله وكرمه وأحسانه وجماله لم تبق لك كبيرة وعادت كبائرك صغائر قال يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه إذا أنالهم فضله لم تبق لهم سيئة وإذا وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة اه وقيل لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على الآخر بل المؤمن كالطائر بين جناحين أو كما قيل قاله الشيخ زروق رضي الله عنه قلت وحديث الرجل الذي تمد له تسع وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم تخرج له بطاقة قدر الأنملة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فتطيش تلك السجلات يدل على عظيم حمله ورحمته وشمول كرمه ومنته ولما ذكر رضي الله عنه علامة موت القلب ذكر الأعمال التي توجب حياته فقال لا عمل أرجي للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده ويتحقر عندك وجوده قلت هكذا هي نسخة الشيخ بلفظ القلوب وهي أوفق بالسياق إذ الكلام كله في موت القلوب وحياتها يعني أنه لا عمل أرجي لحياة القلوب من عمل يكون بالله ولله غائبا فيه عما سواه غير ملاحظ فيه حظوظه وهواه متبرءا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت