فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 676

من حوله وقواه فإذا أظهرته عليه القدرة غاب عن شهوده وصغر في عينه صورة وجوده لما تجلى في قلبه من عظمة مولاه فصغر عنده كل ما سواه فمثل هذا العمل تحيي به القلوب وتحظي بمشاهدة علام الغيوب وهو روح اليقين وهو حياة قلوب العارفين فإذا أراد الله أن يتولى عبده أنهضه للعمل وصغره في عينه فلا يزال جادا في عمل الجوارح حتى ينقله إلى عمل القلوب فتستريح الجوارح من التعب ولا يبقي إلا شهود العظمة مع الأدب قال النهر جوري رحمه الله من علامات من تولاه الله في أحواله أن يشهد التقصير في أخلاصه والغفلة في أذكاره والنقصان في صدقه والفتور في مجاهدته وقلة المراعاة في فقره فتكون جميع أحواله عنده مرضية ويزداد فقرا إلى الله في قصده وسيره حتي يغني عن كل شيء دونه اه وإذا حيي القلب بمعرفة الله كان محلا لتجلي الواردات الألهية وإلى ذلك أشار بقوله إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا قلت الوارد نور إلهي يقذفه الله في قلب من أحب من عباده وهو على ثلاثة أقسام على حسب البداية والوسط والنهاية أو تقول على حسب الطالبين والسائرين والواصلين القسم الأول وارد الأنتباه وهو نور يخرجك من ظلمة لغفلة إلى نور اليقظة وهو لأهل البداية من الطالبين فإذا تيقظ من نومه وأنتبه من غفلته أستوى على قدمه طالبا لربه فيقبل عليه بقلبه وبقالبه وينجمع عليه بكليته القسم الثاني وارد الأقبال وهو نور يقذفه الله في قلب عبده فيحركه لذكر مولاه ويغيبه عما سواه فلا يزال مشتغلا بذكره غائبا عن غيره حتى يمتلأ القلب بالنور ويغيب عما سوى المذكور فلا يرى إلا النور فيخرج من سجن الأغيار ويتحرر من رق الآثار القسم الثالث وارد الوصال وهو نور يستولي على قلب العبد ثم يستولي على ظاهره وباطنه فيخرجه من سجن نفسه ويغيبه عن شهود حسه وقد أشار إلى القسم الأول وهو وارد الأنتباه بقوله إنما أورد عليك إلخ أي إنما أشرق عليك نور اليقظة والأنتباه وهو الوارد لتكون بسببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت