فهرس الكتاب
من حوله وقواه فإذا أظهرته عليه القدرة غاب عن شهوده وصغر في عينه صورة وجوده لما تجلى في قلبه من عظمة مولاه فصغر عنده كل ما سواه فمثل هذا العمل تحيي به القلوب وتحظي بمشاهدة علام الغيوب وهو روح اليقين وهو حياة قلوب العارفين فإذا أراد الله أن يتولى عبده أنهضه للعمل وصغره في عينه فلا يزال جادا في عمل الجوارح حتى ينقله إلى عمل القلوب فتستريح الجوارح من التعب ولا يبقي إلا شهود العظمة مع الأدب قال النهر جوري رحمه الله من علامات من تولاه الله في أحواله أن يشهد التقصير في أخلاصه والغفلة في أذكاره والنقصان في صدقه والفتور في مجاهدته وقلة المراعاة في فقره فتكون جميع أحواله عنده مرضية ويزداد فقرا إلى الله في قصده وسيره حتي يغني عن كل شيء دونه اه وإذا حيي القلب بمعرفة الله كان محلا لتجلي الواردات الألهية وإلى ذلك أشار بقوله إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا قلت الوارد نور إلهي يقذفه الله في قلب من أحب من عباده وهو على ثلاثة أقسام على حسب البداية والوسط والنهاية أو تقول على حسب الطالبين والسائرين والواصلين القسم الأول وارد الأنتباه وهو نور يخرجك من ظلمة لغفلة إلى نور اليقظة وهو لأهل البداية من الطالبين فإذا تيقظ من نومه وأنتبه من غفلته أستوى على قدمه طالبا لربه فيقبل عليه بقلبه وبقالبه وينجمع عليه بكليته القسم الثاني وارد الأقبال وهو نور يقذفه الله في قلب عبده فيحركه لذكر مولاه ويغيبه عما سواه فلا يزال مشتغلا بذكره غائبا عن غيره حتى يمتلأ القلب بالنور ويغيب عما سوى المذكور فلا يرى إلا النور فيخرج من سجن الأغيار ويتحرر من رق الآثار القسم الثالث وارد الوصال وهو نور يستولي على قلب العبد ثم يستولي على ظاهره وباطنه فيخرجه من سجن نفسه ويغيبه عن شهود حسه وقد أشار إلى القسم الأول وهو وارد الأنتباه بقوله إنما أورد عليك إلخ أي إنما أشرق عليك نور اليقظة والأنتباه وهو الوارد لتكون بسببه