فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 676

ولما كان سبب وجود الطمع هو الوهم والجزع ذكره بأثره فقال ما قادك شيء مثل الوهم قلت يقال قاد الشيء يقوده جره إليه وقدت البهيمة جررتها إليك والوهم أول الخاطر وهو أضعف من الشك والمراد هنا ما خالف اليقين فيصدق بالظن والشك يقول رضي الله عنه ما جرك شيء وقادك إلى الطمع في الخلق والتملق لهم والتذلل لما في أيديهم شيء مثل الوهم يعني أنك لما توهمت أن بيدهم نفعا أو ضرا أو عطاء أو منعا طمعت فيهم وتذللت لهم وأعتمدت عليهم وخفت منهم ولو حصل لك اليقين أن أمرهم بيد الله وأنفسهم في قبضة الله عاجزين عن نفع أنفسهم فكيف يقدرون على نفع غيرهم لقطعت يأسك منهم ولرفعت همتك عنهم ولتعلقت همتك برب الأرباب ولنبذت الأصحاب والأحباب أو تقول ما قادك شيء عن حضرة الشهود والعيان إلا توهمك وجود الأكوان ولو أنهتك عنك حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان ولو أشرق نور الأيقان لغطي وجود الأكوان قال في التنوير وإنما منع العباد من السبق إلى الله جواذب التعلق بغير الله فكلما همت قلوبهم أن ترحل إلى الله جذبها ذلك التعلق إلي ما به تعلقت فكرت راجعة إليه ومقبلة عليه فالحضرة محرمة على من هذا وصفه وممنوعة على من هذا نعته قال بعض العارفين لا تظن أن تدخل الحضرة الألهية وشيء من ورائك يجذبك وافهم هنا قوله سبحانه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والقلب السليم هو الذي لا تعلق له بشيء دون الله وقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة يفهم منه أيضا أنه لا يصح مجيئك إلى الله بالوصول إليه إلا إذا كنت فردا مما سواه وقوله تعالى ألم يجدك يتيما فآوى يفهم أنه لا يأويك إليه إلا إذا صح يتمك مما سواه وقوله عليه السلام أن الله وتر يحب الوتر أي يحب القلب الذي لا يشفع بثنوية الآثار ثم قال وقال بعضهم لو كلفت أن أرى غيره لم أستطع فإنه لا غير معه حتى أشهده معه اه فتحصل أن الوهم حجب عن الله العوام والخواص وأما خواص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت