فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 676

الخواص فلم يحجبهم عن الله شيء أما العوام فقادهم إلى التعلق بالخلق ومنعهم عن السير إلي الملك الحق فأشتغلوا بمراقبة الأحباب وعداوة من عاداهم من الأصحاب ففاتهم محبة الحبيب ومراقبة الرقيب وأما الخواص فقادهم الوهم إلى ثبوت الآثار والوقوف مع الأنوار فقنعوا بذلك ولم يتشوفوا إلى ما وراء ذلك فالقناعة من الله حرمان وليس الخبر كالعيان وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم والوهم أمر عدمي لا حقيقة له اه وأما خواص الخواص فلم يحجبهم عن الله شيء قطعوا حجاب الوهم وحصل لهم من الله العلم والفهم فلم يتعلقوا بشيء ولم يحجبهم عن الله شيء جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ولما كان الوهم ينشأ عنه الطمع والطمع ينشأ عنه الذل والعبودية واليقين ينشأ عنه الورع والورع ينشأ عنه العز والحرية نبه عليه بقوله أنت حر مما أنت عنه آيس وعبد لما أنت فيه طامع قلت إنما كان الأنسان حرا مما أيس منه لأنه لما أيس من ذلك الشيء رفع همته عنه وعلقها بالملك الحق فلما علق همته بالملك الحق سخر الحق له تعالي له سائر الخلق فكانت الأشياء كلها عبيدا له ومسخرة لأمره أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون فإذا شهدت المكون كانت الأكوان معك فمن كان عبدا لله كان حرا مما سواه وإنما كان الأنسان عبدا لما طمع فيه لأن الطمع في الشيء يقتضي المحبة له والخضوع والأنقياد إليه فيكون عند أمره ونهيه لأنك حبك لشيء يعمي ويصم وهذه حقيقة لعبودية وفي هذا المعنى قيل العبد حر ما قنع، والحر عبد ما طمع، وما أقبح الأنسان الذي يريد سيده منه أن يكون ملكا وهو يريد أن يكون مملوكا يريد سيده أن يجعله حرا وهو يريد أن يكون عبدا خلق له سيده الكون بأسره خادما له عند نهيه وأمره فجعل هو يخدم الكون بنفسه ويتعبد لأقل شيء وأخسه يقول المصنف في التنوير في مناجاة الحق تعالى على ألسنة الهواتف أنا أجللنا قدرك أيها العبد أن نشغلك بأمر نفسك فلا تضعن قدرك يا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت