فهرس الكتاب
الخواص فلم يحجبهم عن الله شيء أما العوام فقادهم إلى التعلق بالخلق ومنعهم عن السير إلي الملك الحق فأشتغلوا بمراقبة الأحباب وعداوة من عاداهم من الأصحاب ففاتهم محبة الحبيب ومراقبة الرقيب وأما الخواص فقادهم الوهم إلى ثبوت الآثار والوقوف مع الأنوار فقنعوا بذلك ولم يتشوفوا إلى ما وراء ذلك فالقناعة من الله حرمان وليس الخبر كالعيان وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم والوهم أمر عدمي لا حقيقة له اه وأما خواص الخواص فلم يحجبهم عن الله شيء قطعوا حجاب الوهم وحصل لهم من الله العلم والفهم فلم يتعلقوا بشيء ولم يحجبهم عن الله شيء جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ولما كان الوهم ينشأ عنه الطمع والطمع ينشأ عنه الذل والعبودية واليقين ينشأ عنه الورع والورع ينشأ عنه العز والحرية نبه عليه بقوله أنت حر مما أنت عنه آيس وعبد لما أنت فيه طامع قلت إنما كان الأنسان حرا مما أيس منه لأنه لما أيس من ذلك الشيء رفع همته عنه وعلقها بالملك الحق فلما علق همته بالملك الحق سخر الحق له تعالي له سائر الخلق فكانت الأشياء كلها عبيدا له ومسخرة لأمره أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون فإذا شهدت المكون كانت الأكوان معك فمن كان عبدا لله كان حرا مما سواه وإنما كان الأنسان عبدا لما طمع فيه لأن الطمع في الشيء يقتضي المحبة له والخضوع والأنقياد إليه فيكون عند أمره ونهيه لأنك حبك لشيء يعمي ويصم وهذه حقيقة لعبودية وفي هذا المعنى قيل العبد حر ما قنع، والحر عبد ما طمع، وما أقبح الأنسان الذي يريد سيده منه أن يكون ملكا وهو يريد أن يكون مملوكا يريد سيده أن يجعله حرا وهو يريد أن يكون عبدا خلق له سيده الكون بأسره خادما له عند نهيه وأمره فجعل هو يخدم الكون بنفسه ويتعبد لأقل شيء وأخسه يقول المصنف في التنوير في مناجاة الحق تعالى على ألسنة الهواتف أنا أجللنا قدرك أيها العبد أن نشغلك بأمر نفسك فلا تضعن قدرك يا من