فهرس الكتاب
رفعناه ولا تذلن بحوالتك على غيري يا من أعززناه ويحك أنت أجل عندنا من أن تشتغل بغيرنا لحضرتي خلقتك وإليها طلبتك وبجواذب عنايتي لها جذبتك فإن أشتغلت بنفسك حجبتك وأن أتبعت هواها طردتك وأن أخرجت عنها قربتك وأن توددت لي بإعراضك عما سواي أحببتك اه فتحصل أن محبة الأشياء والطمع فيها هو سبب
صفحة: 75
الذل والهوان والتعبد لسائر الأكوان وأن الأياس من الأشياء ورفع الهمة عنها هو سبب العز والحرية والتيه على الأقران ولله در القائل حيث قالذل والهوان والتعبد لسائر الأكوان وأن الأياس من الأشياء ورفع الهمة عنها هو سبب العز والحرية والتيه على الأقران ولله در القائل حيث قال
رأيت القناعة رأس الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك
فألبسني عزها حلة ... يمر الزمان ولا تنهتك
فصرت غنيا بلا درهم ... أتيه على الناس تيه الملك قلت وهذا هو الغنى الأكبر والأكسير عند الأكياس ويسمى في أصطلاح الصوفية الورع أعني الورع الخاص وهو رفع الهمة عن السوي قال في لطائف المنن وأعلم رحمك الله أن ورع الخصوص لا يفهمه إلا قليل فإن من جملة ورعهم تورعهم أن يسكنوا لغيره أو يميلوا بالحب لغيره أو تمتد أطماعهم بالطمع في غير فضله وخيره ومن ورعهم عن الخوف مع الوسائط والأسباب وخلع الأنداد والأرباب ومن ورعهم ورعهم عن الوقوف مع العادرات والأعتماد على الطاعات والسكون إلى أنوار التجليات ومن ورعهم ورعهم عن أن تفتنهم الدنيا أو توقفهم الآخرة تورعوا عن الدنيا وفاء وعن الآخرة صفاء قال الشيخ عثمان بن عاشوراء خرجت من بغداد أريد الموصل فأنا أسير وإذا بالدنيا قد عرضت علي بعزها وجاهها ورفعتها ومراكبها وملابسها ومزيناتها ومشتهياتها فأعرضت عنها فعرضت علي الجنة بحورها وقصورها وأنهارها وثمارها فلم أشتغل بها فقيل لي يا عثمان لو وقفت مع الأولى لحجبناك عن الثانية ولو وقفت مع الثانية لحجبناك عنا فها نحن لك وقسطك من الدارين يأتيك قال الشيخ عبد الرحمن المغربي.