فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 676

وكان مقيما بشرقي الأسكندرية حججت سنة من السنين فلما قضيت الحج عزمت على الرجوع إلى الأسكندرية فإذا النداء على أنك العام القابل عندنا فقلت في نفسي إذا كنت العام القابل ها هنا فلا أعود إلى الأسكندرية فخطر على الذهاب إلى اليمن فأتيت إلى عدن فأنا يوما على ساحلها أمشي وإذا بالتجار قد أخرجوا بضائعهم ومتاجرهم ثم نظرت فإذا رجل قد فرش سجادة على البحر ومشى على الماء فقلت في نفسي لم أصلح للدنيا ولا للآخرة فإذا على يقال من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا وقال أبو الحسن الورع نعم الطريق لمن عجل ميراثه وأجل ثوابه فقد أنتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله والقول بالله والعمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة فهم في عموم أوقاتهم وسائر أحوالهم لا يدبرون ولا يختارون ولا يريدون ولا يتفكرون ولا ينظرون ولا ينطقون ولا يبطشون ولا يمشون ولا يتحركون إلا بالله ولله من حيث يعلمون هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فهم مجموعون في عين الجمع لا يفترقون فيما هو أعلى ولا فيما هو أدنى وأما أدني الأدني فالله يورعهم عنه ثوابا لورعهم مع الحفظ لمنازلات الشرع عليهم ومن لم يكن لعلمه وعمله ميراث فهو محجوب بدنيا أو مصروف بدعوى وميرائه التعزز لخلقه والاستكبار على مثله والدلالة على الله بعلمه فهذا هو الخسران المبين والعياذ بالله العظيم من ذلك والأكياس يتورعون عن هذا الورع ويستعيذون بالله منه ومن لم يزدد بعلمه وعمله افتقارا لربه واحتقارا لنفسه وتواضعا لخلقه فهو هالك فسبحان من قطع كثيرا من الصالحين بصلاحهم عن مصلحهم كما قطع كثيرا من المفسدين بفسادهم عن موجدهم فأستعذ بالله أنه هو السميع البصير اه.

صفحة: 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت