فهرس الكتاب
وكان مقيما بشرقي الأسكندرية حججت سنة من السنين فلما قضيت الحج عزمت على الرجوع إلى الأسكندرية فإذا النداء على أنك العام القابل عندنا فقلت في نفسي إذا كنت العام القابل ها هنا فلا أعود إلى الأسكندرية فخطر على الذهاب إلى اليمن فأتيت إلى عدن فأنا يوما على ساحلها أمشي وإذا بالتجار قد أخرجوا بضائعهم ومتاجرهم ثم نظرت فإذا رجل قد فرش سجادة على البحر ومشى على الماء فقلت في نفسي لم أصلح للدنيا ولا للآخرة فإذا على يقال من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا وقال أبو الحسن الورع نعم الطريق لمن عجل ميراثه وأجل ثوابه فقد أنتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله والقول بالله والعمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة فهم في عموم أوقاتهم وسائر أحوالهم لا يدبرون ولا يختارون ولا يريدون ولا يتفكرون ولا ينظرون ولا ينطقون ولا يبطشون ولا يمشون ولا يتحركون إلا بالله ولله من حيث يعلمون هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فهم مجموعون في عين الجمع لا يفترقون فيما هو أعلى ولا فيما هو أدنى وأما أدني الأدني فالله يورعهم عنه ثوابا لورعهم مع الحفظ لمنازلات الشرع عليهم ومن لم يكن لعلمه وعمله ميراث فهو محجوب بدنيا أو مصروف بدعوى وميرائه التعزز لخلقه والاستكبار على مثله والدلالة على الله بعلمه فهذا هو الخسران المبين والعياذ بالله العظيم من ذلك والأكياس يتورعون عن هذا الورع ويستعيذون بالله منه ومن لم يزدد بعلمه وعمله افتقارا لربه واحتقارا لنفسه وتواضعا لخلقه فهو هالك فسبحان من قطع كثيرا من الصالحين بصلاحهم عن مصلحهم كما قطع كثيرا من المفسدين بفسادهم عن موجدهم فأستعذ بالله أنه هو السميع البصير اه.
صفحة: 76