فهرس الكتاب
فانظر فهمك الله سبيل أوليائه ومن عليك بمتابعة أحبائه هذا الورع الذي ذكره هذا الشيخ رضي الله عنه هل كان فهمك يصل إلى هذا النوع من الورع ألا ترى قوله قد أنتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله والقول بالله والعمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة فهذا هو ورع الأبدال والصديقين لا ورع المتنطعين الذي ينشأ عن سوء الظن وغلبة الواهم اه قلت هذا الورع الذي ذكره الشيخ هو ورع الخواص أو خواص الخواص وهو الذي يقابل الطمع كما تقدم في قول الحسن البصري صلاح الدين الورع وفساد الدين الطمع لا ورع العوام الذي هو ترك المتشابه والحرام فإنه لا يقابل الطمع كل المقابلة وحاصله صحة اليقين وكمال التعلق برب العالمين ووجود السكون إليه وعكوف الهم عليه وطمأنينة القلب به حتى لا يكون له ركون إلى شيء من السوى فهذا هو الورع الذي يقابل الطمع المفسد وبه يصلح كل عمل مقرب وحال مسعد قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه الورع على وجهين ورع في الظاهر وهو إلا تتحرك إلا لله وورع في الباطن وهو أن لا يدخل قلبك إلا الله ذكران بعضهم كان حريصا على أن يرى أحدا ممن صفته فجعل يجتهد في طلبه ويحتال على التوصل إليه بأن يأخذ الشيء بعد الشيء من ماله ويقصد به الفقراء والمساكين ويقول لمن يعطيه خذلا لك فكانوا يأخذون ولا يسمع من أحد منهم جوابا مطابقا لما أراده إلى أن ظفر ذات يوم ببغيته وحصل على مقصوده ومنيته وذلك أنه قال لأحدهم خذلا لك فقال له آخذه لا منك فإن كان للعبد أستشراف إلى الخلق أو سبقية نظر إليهم قبل مجيء الرزق أو بعده فمقتضي هذا الورع والواجب في حق الأدب إلا ينيل نفسه شيئا مما يأتيه على هذا الحال عقوبة لنفسه في نظره إلى أبناء جنسه.