فهرس الكتاب
كقصة أيوب الحمال مع أحمد بن حنبل رضي الله عنهما وهي معروفة وكما روي عن الشيخ أبي مدين رضي الله عنه أنه أتاه حمال بقمح فنازعته نفسه وقالت يا ترى من أين هذا فقال أنا أعرف من أين هو يا عدوة الله وأمر بعض أصحابه أن يدفعه لبعض الفقراء عقوبة لها لكونها رأت الخلق قبل رؤية الحق تعالى وقد قيل أن أحل الحلال ما لم يخطر على بال ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال قال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه الورع إلا تتحرك ولا تسكن إلا وترى الله في الحركات والسكون فإذا رأى الله ذهبت الحركة والسكون وبقي مع الله فالحركة ظرف لما فيها كما قال ما رأيت شيئا إلا رأيت الله فيه فإذا رأيت الله ذهبت وقال أيضا أجمع العلماء على أن الحلال المطلق ما أخذ من يد الله بسقوط الوسائط وهذا مقام التوكل ولهذا قال بعضهم الحلال هو الذي لا ينسي الله فيه اه علي نقل ابن عباد رضي الله عنه وإذا أراد الله تعالى أن يعز عبده ويرفعه إلى هذا المقام قطع عنه زمام الوهم والجزع وحرره من رق الطمع فقاده إليه بملاطفة الإحسان أو بسلاسل الامتحان كما أشار إلى ذلك بقوله من لم يقبل على الله بملاطفات الأحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان قلت قد قسم الله تعالى عباده ثلاثة أقسام أهل الشمال وأهل اليمين والسابقون أما أهل الشمال فلا كلام عليهم إذ لا إقبال لهم على الله أصلا وأما أهل اليمين فلهم أقبال بوجه ما لكن لا خصوصية لهم لأنهم قنعوا بظاهر الشريعة ولم يلتفتوا إلى سلوك طريقة ولا حقيقة وقفوا مع الدليل والبرهان ولم ينهضوا إلى مقام الشهود والعيان ولا كلام معهم أيضا وأما السابقون فقد أقبلوا على الله متوجهين إليه طالبين الوصول إلى معرفته وهم في ذلك على قسمين قسم أقبل على الله بملاطفة إحسانه وقياما بشكر إنعامه وأمتنانه وهم أهل مقام الشكر وقسم أقبل على الله بسلاسل الأمتحان وضروب البلايا والمحن وهم أهل مقام الصبر أهل المقام الأول فأقبلوا على الله طوعا