فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 676

كقصة أيوب الحمال مع أحمد بن حنبل رضي الله عنهما وهي معروفة وكما روي عن الشيخ أبي مدين رضي الله عنه أنه أتاه حمال بقمح فنازعته نفسه وقالت يا ترى من أين هذا فقال أنا أعرف من أين هو يا عدوة الله وأمر بعض أصحابه أن يدفعه لبعض الفقراء عقوبة لها لكونها رأت الخلق قبل رؤية الحق تعالى وقد قيل أن أحل الحلال ما لم يخطر على بال ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال قال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه الورع إلا تتحرك ولا تسكن إلا وترى الله في الحركات والسكون فإذا رأى الله ذهبت الحركة والسكون وبقي مع الله فالحركة ظرف لما فيها كما قال ما رأيت شيئا إلا رأيت الله فيه فإذا رأيت الله ذهبت وقال أيضا أجمع العلماء على أن الحلال المطلق ما أخذ من يد الله بسقوط الوسائط وهذا مقام التوكل ولهذا قال بعضهم الحلال هو الذي لا ينسي الله فيه اه علي نقل ابن عباد رضي الله عنه وإذا أراد الله تعالى أن يعز عبده ويرفعه إلى هذا المقام قطع عنه زمام الوهم والجزع وحرره من رق الطمع فقاده إليه بملاطفة الإحسان أو بسلاسل الامتحان كما أشار إلى ذلك بقوله من لم يقبل على الله بملاطفات الأحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان قلت قد قسم الله تعالى عباده ثلاثة أقسام أهل الشمال وأهل اليمين والسابقون أما أهل الشمال فلا كلام عليهم إذ لا إقبال لهم على الله أصلا وأما أهل اليمين فلهم أقبال بوجه ما لكن لا خصوصية لهم لأنهم قنعوا بظاهر الشريعة ولم يلتفتوا إلى سلوك طريقة ولا حقيقة وقفوا مع الدليل والبرهان ولم ينهضوا إلى مقام الشهود والعيان ولا كلام معهم أيضا وأما السابقون فقد أقبلوا على الله متوجهين إليه طالبين الوصول إلى معرفته وهم في ذلك على قسمين قسم أقبل على الله بملاطفة إحسانه وقياما بشكر إنعامه وأمتنانه وهم أهل مقام الشكر وقسم أقبل على الله بسلاسل الأمتحان وضروب البلايا والمحن وهم أهل مقام الصبر أهل المقام الأول فأقبلوا على الله طوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت