فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 676

وأهل المقام الثاني أقبلوا على الله كرها قال تعالى ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها قال أبو مدين رضي الله عنه سنة الله استدعاء العباد لطاعته بسعة الأرزاق ودوام المعافاة ليرجعوا إليه بنعمته فإن لم يفعلوا أبتلاهم بالسراء والضراء لعلهم يرجعون لأن مراده عز وجل رجوع العباد إليه طوعا وكراها اه.

صفحة: 77

فقوم بسط الله عليهم النعم وصرف عنهم البلايا والنقم ورزقهم الصحة وأمدهم بالأموال والعافية فأدوا حقها وقاموا بشكرها وتشوقوا إلى معرفة المنعم بها فكانت مطية لهم على السير إليه ومعونة لهم على القدوم عليه أخرجوها من قلوبهم وجعلوها في أيديهم وقليل ما هم قال تعالى وقليل من عبادي الشكور وفي مثل هؤلاء ورد الحديث نعمت الدنيا مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر أو كما قال عليه السلام قال بعض أصحابنا جعل عليه السلام الدنيا مطية للمؤمن حاملة له ولم يجعل المؤمن مطية لها حتى يتكلف حملها فهذا يدل على أنها في يده يستعين بها على السير إلى ربه لا أنها في قلبه حتى يرتكب المشقة في طلبها والله تعالى أعلم وقوم أمدهم الله بالنعم وبسط لهم في المال والعافية وصرف عنهم النقم فشغلهم ذلك عن النهوض إليه ومنعهم من المسير إلى حضرته فسلب ذلك عنهم وضربهم بالبلايا والمحن فأقبلوا على الله بسلاسل الأمتحان عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل وقد مدح الله الغني الشاكر والفقير الصابر بمدح واحد فقال تعالى في حق سليمان عليه السلام ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب وقال في حق أيوب عليه السلام إنا وجدناه صابرا نعم العبد أنه أواب وقال بعضهم لأن أعطي فأشكر أحب إلى من أن أبتلي فأصبر وكان الشيخ أبو العباس المرسي يرجح الغني الشاكر على الفقير الصابر وهو مذهب ابن عطاء ومذهب أبي عبد الله الترمذي الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت