فهرس الكتاب
ويقول الشكر صفة أهل الجنة والفقر ليس كذلك قاله في لطائف المنن والتحقيق أن الفقير الصابر هو الغني الشاكر وبالعكس لأن الغني أنتا هو بالله فإذا أستغنى القلب بالله فصاحبه هو الغني الشاكر ولا عبرة بما في اليد فقد تكون اليد معمورة والقلب فقير وقد يكون القلب غنيا بالله واليد فقيرة وقد تكون اليد معمورة والقلب مع الله غنيا به عما سواه قال بعض المشايخ كان رجل بالمغرب من الزاهدين في الدنيا ومن أهل الجد والأجتهاد وكان عيشه مما يصيده من البحر وكان الذي يصيده يتصدق ببعضه ويتقوت ببعضه فأراد بعض أصحاب هذا الشيخ أن يسافر إلى بلد من بلاد المغرب فقال له هذا الزاهد إذا دخلت على بلدة كذا فأذهب إلى أخي فلان فأقرئه مني السلام وأطلب منه الدعاء فإنه ولي من أولياء الله تعالى قال فسافرت حتي قدمت تلك البلدة فسألت عن ذلك الرجل فدللت على دار لا تصلح إلا للملوك فتعجبت من ذلك وطلبته قيل لي هو عند السلطان فأزداد تعجبي فبعد ساعة وإذا هو قد أتى في أفخر مركب وملبس وكأنما هو ملك في مركبه قال فأزداد تعجبي أكثر من الأولين فهممت بالرجوع وعدم الأجتماع به ثم قلت لا يمكنني مخالفة الشيخ فأستأذنت فأذن لي فلما دخلت رأيت ما هالني من العبيد والخدم والشارة الحسنة فقلت له أخوك فلان يسلم عليك قال لي جئت من عنده قلت نعم قال إذا رجعت إليه فقل له إلى كم اشتغالك بالدنيا وإلى كم إقبالك عليها وإلى متى لا تنقطع رغبتك فيها فقلت والله هذا أعجب من الأولى فلما رجعت إلى الشيخ قال أجتمعت بأخي فلان قلت نعم قال فما الذي قال لك قلت لا شيء قال لا بد أن تقول لي فأعدت عليه ما قال فبكي طويلا وقال صدق أخي فلان هو غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده وعلى ظاهره وأنا أخذها من يدي ولي إليها بقايا التطلع اه.
صفحة: 78