فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 676

ويقول الشكر صفة أهل الجنة والفقر ليس كذلك قاله في لطائف المنن والتحقيق أن الفقير الصابر هو الغني الشاكر وبالعكس لأن الغني أنتا هو بالله فإذا أستغنى القلب بالله فصاحبه هو الغني الشاكر ولا عبرة بما في اليد فقد تكون اليد معمورة والقلب فقير وقد يكون القلب غنيا بالله واليد فقيرة وقد تكون اليد معمورة والقلب مع الله غنيا به عما سواه قال بعض المشايخ كان رجل بالمغرب من الزاهدين في الدنيا ومن أهل الجد والأجتهاد وكان عيشه مما يصيده من البحر وكان الذي يصيده يتصدق ببعضه ويتقوت ببعضه فأراد بعض أصحاب هذا الشيخ أن يسافر إلى بلد من بلاد المغرب فقال له هذا الزاهد إذا دخلت على بلدة كذا فأذهب إلى أخي فلان فأقرئه مني السلام وأطلب منه الدعاء فإنه ولي من أولياء الله تعالى قال فسافرت حتي قدمت تلك البلدة فسألت عن ذلك الرجل فدللت على دار لا تصلح إلا للملوك فتعجبت من ذلك وطلبته قيل لي هو عند السلطان فأزداد تعجبي فبعد ساعة وإذا هو قد أتى في أفخر مركب وملبس وكأنما هو ملك في مركبه قال فأزداد تعجبي أكثر من الأولين فهممت بالرجوع وعدم الأجتماع به ثم قلت لا يمكنني مخالفة الشيخ فأستأذنت فأذن لي فلما دخلت رأيت ما هالني من العبيد والخدم والشارة الحسنة فقلت له أخوك فلان يسلم عليك قال لي جئت من عنده قلت نعم قال إذا رجعت إليه فقل له إلى كم اشتغالك بالدنيا وإلى كم إقبالك عليها وإلى متى لا تنقطع رغبتك فيها فقلت والله هذا أعجب من الأولى فلما رجعت إلى الشيخ قال أجتمعت بأخي فلان قلت نعم قال فما الذي قال لك قلت لا شيء قال لا بد أن تقول لي فأعدت عليه ما قال فبكي طويلا وقال صدق أخي فلان هو غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده وعلى ظاهره وأنا أخذها من يدي ولي إليها بقايا التطلع اه.

صفحة: 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت