فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 676

من لطائف المنن للمؤلف رحمه الله ورضي عنه فأحوال الأولياء لا تنضبط بفقر ولا غني لأن الولاية أمر قلبي لا يعلمها إلا من خصهم بها وبالله التوفيق ومن أقبل على الله بملاطفة إحسانه وجب عليه شكر ما أسدي إليه من لطائف كرمه وأمتنانه وإلا زالت عنه بسبب كفره وعصيانه وإلى ذلك أشار بقوله من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد قيدها بعقالها قلت أتفقت مقالات الحكماء على هذا المعني وأن الشكر قيد الموجود وصيد المفقود وقالوا أيضا من أعطي ولم يشكر سلب منها ولم يشعر فمن شكر النعمة فقد قيدها بعقالها ومن كفرها فقد تعرض لزوالها قال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أي أن الله لا يغير ما بقوم من النعم حتي يغيروا ما بأنفسهم من الشكر وتغييرهم الشكر هو أشتغالهم بالمعاصي والكفر ولذلك قال الجنيد رضي الله عنه الشكر أن لا يعصي الله بنعمه وقيل الشكر فرح القلب بالمنعم لأجل نعمته حتي يتعدي ذلك إلى الجوارح فتنبسط بالأوامر وتنكف عن الزواجر وقال ف لطائف المنن الشكر على ثلاثة أقسام شكر اللسان وشكر الأركان وشكر الجنان فشكر اللسان التحدث بنعم الله قال تعالى وأما بنعمة ربك فحدث وشكر الأركان العمل بالطاعة لله تعالى قال تعالى أعملوا آل داوود شكرا وشكر الجنان بالأعتراف بأن كل نعمة بك أو يأحد من العباد هي من الله تعالى قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ومن القسم الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم التحدث بالنعم شكر ومن الثاني أنه صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل له أتتكلف كل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا اه وسئل أبو حازم رضي الله عنه ما شكر العينين قال إذا رأيت بهما خيرا أعلنته وإذا رأيت بهما شرا سترته قال فما شكر الأذنين قال إذا سمعت بهما خيرا وعيته وإذا سمعت بهما شرا دفنته قال فما شكر اليدين قال لا تأخذ بهما ما ليس لك ولا تمنع حقا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت