فهرس الكتاب
بعارف أو فلان ضعيف وفلان قوي أو غير ذلك فهذه عين الغيبة وهي حرام بالأجماع لا سيما في حق الأولياء فإن لحومهم سموم قاتلة كلحوم العلماء والصالحين فليحذر المريد جهده من هذه الخصلة الذميمة وليفر ممن هذا طبعه فراره من الأسد فمن أولع بهذا فلا يفلح أبدا فالأولياء كالأنبياء فمن فرق بينهم حرم خيرهم وكفر نعمتهم وقد قال بعض الصوفية من كسره الفقراء لا يجبره الشيخ ومن كسره الشيخ فقد يجبره الفقراء وهو صحيح مجرب لأن أذاية ولي واحد ليس كأذاية أولياء كثيرة ومن كسره الشيخ يشفع فيه الأخوان فيجبر قلب الشيخ بخلاف قلوب الفقراء إذا تغيرت قل أن تتفق على الجبر والله تعالى أعلم وثانيها نصيحتهم بتعليم جاهلهم وأرشاد ضالهم وتقوية ضعيفهم ولو بالسفر إليه فإن فيهم أهل بدايات ونهايات والقوى والضعيف فكل واحد يذكره بما يليق بمقامه خاطبوا الناس بقدر ما يفهمون كما في الحديث وثالثها التواضع لهم والأستنصاف من نفسك معهم وخدمتهم بقدر الأمكان فخديم القوم سيدهم فمن عرض له شغل لا ينفك عنه فالواجب أعانته ليتفرغ منه إلى ذكر الله أن كان خفيفا قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى فكل ما يشغل قلب الفقير فدفعه جهاد وبر ورابعها شهود الصفا فيهم وأعتقاد كما لهم فلا ينقص أحدا ولو رأى منه ما يوجب النقص في الظاهر فالمؤمن يلتمس المعاذر فليلتمس له سبعين عذرا فإن لم يزل عنه موجب نقصه فليشهده في نفسه فالمؤمن مرآة أخيه ما كان في الناظر يظهر فيه فأهل الصفا لا يشهدون إلا الصفا وأهل التخليط لا يشهدون إلا التخليط أهل الكمال لا يشهدون إلا الكمال وأهل النقص لا يشهدون إلا النقص وتقدم في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر سوء الظن بالله وسوء الظن بعباد الله وبالله التوفيق فهذه من جملة الآداب التي يجب على الفقير مراعاتها والتحفظ عليها سواء كان طالبا أو