فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 676

فالقوم بالآداب حقا سادوا ... منه إستفاد القوم ما أستفادوا وقال أبو حفص السراج رحمه الله والناس في الآداب على ثلاث طبقات أهل الدنيا وأهل الدين وأهل الخصوصية من أهل الدين، فأما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في البلاغة وأخبار الملوك وأشعار العرب، وأما أهل الدين فأكثر آدابهم حفظ العلوم ورياضة النفوس وتأديب الجوارح وتهذيب الطباع وحفظ الحدود وترك الشهوات وأجتناب الشبهات والمسارعة إلى الخيرات، وأما أهل الخصوصية من أهل الدين فآدابهم حفظ القلوب ومراعاة الأسرار وإستواء السر والعلانية، فالمريدون يتفاضلون بالعلم، والمتوسطون بالآداب، والعارفون بالهمم اه ثم ما ذكره الشيخ من لزوم الجهل للمريد مقيد بما ذكره من إحتجاجه لنفسه ومدافعته عنها لأنه في هذه الحالة صاحب جدل لتركيبه المقدمة والنتيجة وعليه يفهم قولهم ما ألهم قوم الجدل إلا حرموا العمل وأما لو إعترف بإساءته وأنصف من نفسه لم يكن ذلك في حقه جهلا ولا جهالة وقد قالوا عدم الأدب أن كان يجر إلى الأدب فهو أدب والله تعالى أعلم ومن جملة الآداب ألا يستحقر مقاما أقام الحق تعالى فيه عبدا من عباده كائنا ما كان كما أشار إليه بقوله إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد، وأدامه عليها مع طول الأمداد، فلا تستحقون ما منحه مولاه، لأنك لم تر عليه سيما العارفين، ولا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد قلت ما ذكره الشيخ هنا من مؤكدات هذه الباب كلها في الآداب وهو أن لا يستحقر شيئا من تجليات الحق على أي حال كانت فلا ينبغي أن ينازع مقتدر ولا أن يضاد قهار ولا أن يعترض على حكيم فإذا رأيت عبدا أقامه الحق تعالى بوجود الأوراد ككثرة صلاة وصيام وذكر وتلاوة وإجتهاد وأدامه عليها مع طول الأمداد بكسر الهمزة أي إستمراره معه وهو تقويته في البطن وصرف الشوغل والشواغب في الظاهر لكنه لم يفتح عليه في علم الأذواق وعمل القلوب فلا تستحقرن حاله وما منحه مولاه لأجل أنك لم تر عليه سيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت