فهرس الكتاب
تجليت في الأشياء حين خلقتها ... فها هي ميطت عنك فيها البراقع ثم ذكر الثالث فقال كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء بقدرته وحكمته القدرة باطنة والحكمة ظاهرة فالوجود كله بين قدرة وحكمة وبين جمع وفرق وقد تقدم قول بعضهم ما رأيت شيئا إلا رأيت الله فيه أي بقدرته وحكمته فلولا ظهور أنوار الصفات ما عرفت الذات ولا الحس ما قبضت المعني ولولا الكثيف ما عرفت اللطيف وللششتري رحمه الله، محبوبي قد عم الوجود، وقد ظهر في بيض وسود، وفي النصاري مع اليهود، وفي الخنازير مع القرود، وفي الحروف مع النقط، أفهمني قط أفهمني قط، ثم قال، عرفته طول الزمان، ظهر لي في كل أوان، وفي المياه وفي الدلوان، وفي الطلوع وفي الهبوط، أفهمني قط أفهمني قط، ثم ذكر الرابع فقال كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر لكل شيء بلام الجر أي المتجلي لكل شيء بأسرار ذاته وأنوار صفاته ولما تجلى لكل شيء وعرفه في الباطن كل شيء وسبح بحمده كل شيء فلم يجبه شيء عن شيء قال الله تعالى وأن من شيء إلا يسبح بحمده يقول بلسان حاله سبحان المتجلي لكل شيء الظاهر بكل شيء يفقهه العارفون ويجهله الغافلون ثم ذكر الخامس فقال كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء فكل ما ظهر فمنه وإليه فكان في أزله ظاهرا بنفسه ثم تجلى لنفسه بنفسه فهو الغني بذاته عن أن يظهر بغيره أو يحتاج إلى من يعرفه غيره فالكون كله مجموع والغير عندنا ممنوع ثم ذكر السادس فقال كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء إذ لا وجود للأشياء مع وجوده ولا ظهور لها مع ظهوره وعلى تقدير ظهورها فلا وجود لها من ذاتها فلولا ظهوره في الأشياء ما وقع عليها أبصار
من لا وجود لذاته من ذاته ... فوجوده لولاه عين محال
صفحة: 34