فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 676

فالعبد في حالة الحجاب تكون نفسه وجودها عنده ضروريا ووجود الحق تعالى عنده نظريا فإذا عرف الحق وفني عن نفسه وتحقق بزوالها صار عنده وجود الحق ضروريا ووجود نفسه نظريا بل محال ضروري قال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه أنا لننظر إلى الله ببصر الإيمان والإيقان فأغنانا عن الدليل والبرهان وأنا لا نري أحدا من الخلق فهل في الوجود أحد سوي الملك الحق وأن كان ولا بد فكالهباء في الهواء إن فتشتهم لم تجدهم شيئا اه زاد في لطائف المنن ومن أعجب العجب أن تكون الكائنات موصلة إلى الله فليت شعري هل لها وجود معه حتي توصل إليه أو هل لها من الوضوح ما ليس له حتى تكون هي المظهرة له وإن كانت الكائنات موصلة له فليس ذلك لها من حيث ذاتها لكن هو الذي ولاها رتبة التوصيل فوصلت فما وصل إليه غير إلهيته ولكن الحكيم هو واضع الأسباب وهي لمن وقف معها ولا ينفذ إلى قدرته عين الحجاب فظهور الحق أجلي من كل ما ظهر إذ هو السبب في ظهور كل ما ظهر وما أختفى إلا من شدة ما ظهر ومن شدة الظهور الخفاء وإلى هذا المعني أشار الرفاعي بقوله

يا من تعاظم حتى رق معناه ... ولا تردى رداء الكبر إلا هو أي يا من تعاظم في ظهوره حتى خفي معناه ثم ذكر السابع فقال كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء لتحقق وحدانيته أزلا وأبدا كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان أإله مع الله تعالى الله عما يشركون أفي الله شك فكل ما ظهر للعيان فإنما هو مظاهر الرحمن قال صاحب العينية رضي الله عنه

تجلى حبيبي في مرائي جماله ... ففي كل مرءا للحبيب طلائع

فلما تجلى حسنه متنوعا ... تسمى بإسماء فهن مطالع

صفحة: 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت