فهرس الكتاب
الوجود في العدم أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم قلت وهذا هو العاشر فالوجود والعدم ضدان لا يجتمعان والحادث والقديم متنافيان لا يلتقيان وقد تقرر أن الحق واجب الوجود وكل ما سواه عدم على التحقيق فإذا ظهر الوجود أنتفي ضده وهو العدم فكيف يتصور أن يحجبه وهو عدم فالحق لا يحجبه الباطل قال تعالى فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فلا وجود للأشياء مع وجوده فأنتفي القول بالحلول إذ الحلول يقتضي وجود السوي حتى يحل فيه معنى الربوبية والفرض أن السوي عدم محض فلا يتصور الحلول وإلى هذا أشار في العينية بقوله
ونزهه في حكم الحلول فما له ... سوى وإلى توحيده الأمر راجع والقديم والحادث لا يلتقيان فإذا قرن الحادث بالقديم تلاشي الحادث وبقي القديم قال رجل بين يدي الجنيد رضي الله عنه الحمد لله ولم يقل رب العالمين فقال له الجنيد كمله يا أخي فقال له الرجل وأي قدر للعالمين حتى يذكروا معه فقال الجنيد قله يا أخي فإن الحادث إذا قرن بالقديم تلاشي الحادث وبقي القديم اه فقد تقرر أن الأشياء كلها في حيز العدم إذ لا يثبت الحادث مع من له وصف القدم فأنتفى القول بالإتحاد إذ معنى الإتحاد هو إقتران القديم مع الحادث فيتحدان حتى يكونا شيئا واحدا وهو محال إذ هو مبني أيضا على وجود السوي ولا سوي وقد يطلقون الإتحاد على الوحدة كقول ابن الفارض
وهامت بها روحي بحيث تمازجا ... إتحادا ولا جرم تخلله جرم فأطلق الإتحاد على إتصال الروح بأصلها بعد صفائها ولذلك قال بعده ولا جرم تخلله إلخ فتحصل أن الحق سبحانه واحد في ملكه قديم أزلي باق أبدي منزه عن الحلول والإتحاد مقدس عن الشركاء والأضداد كان ولا أين ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان ومما ينسب لسيدنا علي كرم الله وجهه
رأيت ربي بين قلبي ... فقلت لا شك أنت أنت
أنت الذي حزت كل أين ... بحيث لا أيبن ثم أنت
فليس للأين منك أين ... فيعلم الأين أين أنت