فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 132

فكفاه الله إياه بسعايتنا في صرفه عنه فحلف لهما المقتدر أنه ما هم بسوء فيهما قط ولا يفعل مكروها بأحدهما ما بقيا فقوى أمر نصرو تأيد بمونس وضعف أمر الوزير عبد الله بن محمد واعتل ولزم بيته فكان الناس يد لون عليه وهو لقى وتولى أعماله ونظره عبيد الله بن محمد الكلوا ذانى صاحب ديوان السواد وبنان النصراني كاتبه ومالك بن الوليد النصراني وكان إليه ديوان الدار وابن القنانى النصراني وأخوه وكان إليه ديوان الخاصة وبيت المال وابنا سعد حاجباه ومما أوهن أمر الوزير وكرهه إلى الناس غلاء الاسعار في زمانه ولم يكن عنده مادة من حيلة يكثر بها ورود المير إلى بغداد وكان مما أشار إليه نصر عند مكالمته للمقتدر بما كان يدار عليه ويسعى فيه من الوثوب عليه ولم يشرح ذلك له أن بعض القواد واطؤ اقوما من الاعراب على أن يقعدوا عند ركوب الخليفة إلى الثريا بالقرب من طريقه فإذا وازاهم وثبوا من ثلم كانت تهدمت في سور الحلبة وأوقعوا به ثم يخرجون ويحكمون على أنهم شراه فكان نصر حينئذ قد أراد كشف ذلك للمقتدر وشاور من وثق به فيه فقال له لا تفعل فلست بآمن ألا يتضح الامر للخليفة فتوحشه وترعبه ثم يصير من اتهم بهذا عدوالك وساعيا عليك ولكن امنعه الركوب إلى الثريا حتى تبنى ثلم السور وإن عزم على الركوب استعددت بالغلمان والعدة وألزمتهم تلك المواضع المخوفة وعملت مع هذا في استئلاف كل من سمى لك من هولاء القواد ومن تابعهم على مذهبهم فمن كان منهم متعطلا من ولاية وليته ومن كان مستزيدا زدته ومن كان خائفا آمنته وإن أمكنك تفريقهم في الاعمال فرقتهم فيها وكان نصر رجلا عاقلا فعمل برأى من أشار عليه بهذا وسعى في ولاية بعض القوم فأخرج واحدا إلى سواد الكوفة وأخرج آخر إلى ديار ربيعة ولما صفت

الحال بين نصر ومونس واستألف نصر ثمل القهرمانة وكانت متمكنة من المقتدر وظهر من أمر الوزير عبد الله بن محمد ما ظهر تكلموا في عزله وشاوروا في رجل يصلح للوزارة مكانه فمالت ثمل برأيها وعنايتها إلى أحمد الخصيبى وكان يكتب لام المقتدر وساعدها نصر على ذلك حتى تم له وصح عزم المقتدر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت