فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 56

ولكن اتخذوا هذا التسول حرفة لا يستطيعون تركه فمن رأيتم من الرجال ذا قوة ونشاط وجلد فلا تعطوه حيث إنه يقدر على التكسب كسائر العمال، أما الأطفال فيعرف المحتال منهم بجرأته وقوة جنانه مما يدل على أنه اتخذ التسول عادة فاعتاد الكلام بقوة وحفظ الأدعية والأوصاف. وأما النساء فيعرفن بالاعتياد وكثرة ترددهن، وبكل حال من عرف أنه من أهل الاحتراف الدائم بدون حاجة فخذوه فغلوه ثم ابعثوا به إلى مكافحة التسول كما هو معلوم. والله أعلم (1) .

أقوال السلف في الصدقة

قال علي بن أبي طالب ـ - رضي الله عنه: «من آتاه الله منكم مالًا فليصل به القرابة، وليُحسن فيه الضيافة، وليفك فيه العاني والأسير وابن السبيل والمساكين والفقراء والمجاهدين، وليصبر فيه على النائبة فإن بهذه الخصال ينال كرم الدنيا وشرف الآخرة» (2) .

وعن عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ قال: «إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة: أنا أفضلكم» .

وقال أبو حاتم: «البخل شجرة في النار، أغصانها في الدنيا، من تعلق بغصن من أغصانها جره إلى النار، كما أن الجود شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها جره إلى الجنة، والجنة دار الأسخياء» (3) .

ويقول الفضيل بن عياض للذين يأخذون الصدقات: «يحملون أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة حتى يضعوها في الميزان بين يدي الله عز وجل» .

وقال يحيي بن معاذ: «ما أعرف حبَّة تزن جبال الدنيا إلا من الصدقة» .

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «سوِّسوا إيمانكم بالصدقة، وحصِّنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء» (4) .

(1) قال وأملاه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.

(2) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، أبو حاتم البستي.

(3) مصدر سابق.

(4) نفائس الكلام من أفواه السلف الكرام، مصطفى حقي، ص35. دار الشريف، الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت