فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 56

يهدف الإسلام في منهجه إلى مخاطبة العقول، وإقناع ذوي الألباب بما يسرده من أمثال وقصص، الغرض منها العظة والعبرة والتأسي بالأخيار، واجتناب طريق المخالفين وأهل الشر، والله سبحانه وتعالى من خلال هذه القصص يربط بين سنته في الغابرين وسنته في الحاضرين، وليأخذ الحاضر العبرة من الغابر، فمن أعطى واتقى فله جزاء الحسنى ومن بخل واستغنى فيعاقبه الله في الدنيا وله العذاب في الآخرة، والإنسان مخير أن يسلك أحد السبيلين، إما السعادة، وإما الشقاء في الدنيا والآخرة. وإليكم الحكايات التالية:

هوَّنً علىَّ الدنيا

عن إبراهيم بن بشار قال: مضيت مع إبراهيم بن أدهم في مدينة يقال لها طرابلس ومعي رغيفان مالنا شيء غيرهما، وإذا سائل يسأل فقال لي: ادفع إليه، فلبثت، قال: مالك؟ أعطه، فأعطيته وأنا متعجب من فعله، فقال: يا أبا إسحاق إنك تلقى غدًا ما لم تلقه قط، واعلم أنك تلقى ما أسلفت ولا تلقى ما خلفت، فمهّد لنفسك فإنك لا تدري متى يفاجئك أمر ربك، قال: فأبكاني في كلامه وهوَّن عليَّ الدنيا.

أبقيت لهم الله ورسوله

روي عن عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: أسبقُ أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك» قلت: ابقين لهم مثله، فأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له: «ما أبقيت لأهلك» ؟ قال: الله ورسوله. فقلت: لا أُسابقك إلى شيء بعده أبدًا (1) فهذا كان فضيلة في حق أبي بكر الصديق ـ - رضي الله عنه - ـ لقوة يقينه، وكمال إيمانه، وكان أيضًا تاجرًا ذا مكسب، فإنه قال حين ولي: قد علم الناس أن كسبي لم يكن ليعجز عن مؤنة عيالي. أو كما قال ـ - رضي الله عنه - ـ وإن لم يوجد في المتصدق أحدُ هذين كُرِه.

(1) أخرجه أبو داود في سننه والترمذي والدارمي، سنن الدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت