فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 56

فأبو بكر تحمل الشدائد (1) ، واستسهل الصعاب في سبيل دينه، وأنفق ماله وبذل جاهه، حيث قدم الغالي والرخيص في سبيل الله حتى فاز بلقب

الصديق - رضي الله عنه -.

أخي القارئ: لقد تسابق الصحابة كلهم للإنفاق والتصدق كل بحسب ما يملك، وقصص إنفاقهم في سبيل الله كثيرة فهذا عثمان يتبرع ولا يخشى من ذي العرش إقلالًا «خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحث على جيش العسرة. فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها قال: ثم نزل مرقاة من المنبر، ثم حث. فقال عثمان ـ - رضي الله عنه - ـ عليّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال فرأيت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: بيده هكذا يحركها (وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب) : ما على عثمان ما عمل بعد هذا. وأخرجه البيهقي وقال ثلاث مرات وإنه التزم بثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها» (2) .

وأما النساء فكانت لهن مشاركة كبيرة في الصدقات. أخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا» قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا قالت: وكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق. وفي طريق آخر قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن

النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب تغزل الغزل، وتعطيه سرايا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم».

(1) حتى تكون أسعد الناس، د. عائض القرني، ص56، ط1، 1427هـ، مكتبة العبيكان.

(2) المفلحون، محمد منير الجنباز، دار الأماني، ط1، ص87 - 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت