الصفحة 166 من 213

كذلك فإن الإيجاب والقبول في الزواج شرطان أساسيان فيه والمرأة حين قبلته زوجًا، فإنما كان مقصدها حقيقة الزواج ولو علمت أنه قبلها زوجة مؤقتة يطلقها متى شاء لرفضت ذلك، فإذا كان عازمًا الطلاق عند العقد أثر ذلك في صحة العقد، لأن المرأة بنت قبولها على غير ما أراد. ( الدورة الثانية)

تعليق:

قلت: إن بطلان هذا العقد ليس صحيحًا فالزواج في الإسلام ليس مقصودًا منه الديمومة والبقاء وإنما له قصود مختلفة ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (تنكح المرأة لأربع خصال لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها..)

وقد ذكر الشاطبي قصودًا كثيرة قائمة من الحديث كالتناسل القائم من حديث"تزوجوا الولود الودود". والقيام على مصالح الزوج القائم لحديث جابر.

ولهذا فلا عبرة بقصد الطلاق عند النكاح لتحقق هذه القصود أو بعضها بالنكاح، وإليك القطوف التالية من الشاطبي:

الأسباب من حيث هي أسباب شرعية لمسببات إنما شُرعت لتحصيل مسبباتها، وهي المصالح المجتلبة أو المفاسد المستدفعة.

والمسببات بالنظر إلى أسبابها ضربان:

أحدهما: ما شرعت الأسباب لها إما بالقصد الأول وهي متعلق المقاصد الأصلية، وإما بالقصد الثاني وهي متعلق المقاصد التابعة، وكلا الضربين مبيَّن في كتاب المقاصد.

والثاني ما سوى ذلك مما يُعلم أو يظن أن الأسباب لم تشرع لها، أو لا يُعلم ولا يُظن أنها شرعت لها، أو لم تشرع لها فتجيء الأقسام ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت