الصفحة 167 من 213

أحدها: ما يُعلم أو يظن أنَّ السبب شرع لأجله فتسبُّب المتسبِّب فيه صحيح، لأنه أتى من بابه وتوسل إليه بما أذن الشارع في التوسل به إلى ما أذن أيضا في التوسل إليه، لأنا فرضنا أن الشارع قصد بالنكاح مثلا التناسل أولا، ثم يتبعه اتخاذ السَّكن، ومصاهرة أهل المرأة لشرفهم، أو دينهم، أو نحو ذلك، أو الخدمة، أو القيام على مصالحه، أو التمتع بما أحل الله من النساء، أو التجمل بمال المرأة، أو الرغبة في جمالها، أو الغبطة بدينها، أو التعفف عما حرم الله، أو نحو ذلك حسبما دلت عليه الشريعة، فصار إذا ما قصده هذا المتسبب مقصودَ الشارع على الجملة وهذا كاف وقد تبين في كتاب"المقاصد"أن القصد المطابق لقصد الشارع هو الصحيح فلا سبيل إلى القول بفساد هذا التسبب. (1/382)

وفي مذهب مالك من هذا كثير جدًا ففي"المدونة"فيمن نكح وفي نفسه أن يفارق أنه ليس من نكاح المتعة، فإذا تزوج المرأة ليمين لزمته أن يتزوج على امرأته، فقد فرضوا المسألة، وقال مالك: إن النكاح حلال فإن شاء أن يُقيم عليه أقام، وإن شاء أن يُفارق فارق، وقال ابن القاسم: وهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم مما علمنا أو سمعنا. قال: وهو عندنا نكاح ثابت، الذي يتزوج يريد أن يبر في يمينه، وهو بمنزلة من يتزوج المرأة للذة يريد أن يصيب منها لا يريد حبسها ولا ينوي ذلك، على ذلك نيتُه وإضماره في تزويجها فأمرهما واحد فإن شاءا أن يُقيما أقاما لأن أصل النكاح حلال. ذكر هذا في"المبسوطة".

وفي"الكافي"في الذي يقدم البلدة فيتزوج المرأة وفي نيته أن يطلقها بعد السفر: أن قول الجمهور الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت