فهرس الكتاب
وذكر ابن العربي مبالغة مالك في منع نكاح المتعة وأنه لا يجيزه بالنية كأن يتزوجها بقصد الإقامة معها مدة وإن لم يلفظ بذلك ثم قال: وأجازه سائر العلماء، ومثل بنكاح المسافرين قال: وعندي أن النية لا تؤثر في ذلك فإنا لو ألزمناه أن ينوي بقلبه النكاح الأبديَّ لكان نكاحًا نصرانيًا، فإذا سلم لفظه لم تضرّه نيته، ألا ترى أن الرجل يتزوج على حُسن العشرة، ورجاء الأدمة، فإن وجدها، وإلا فارق، كذلك يتزوج على تحصيل العصمة فإن اغتبط ارتبط، وإن كره فارق، وهذا كلامه في كتاب الناسخ والمنسوخ. وحكى اللخمي عن مالك: فمن نكح لغربة، أو لهوى ليقضي أربه، ويفارق فلا بأس.
فهذه مسائل دلت على خلاف ما تقدم في القاعدة المستدل عليها، وأشدُّها مسألة حلِّ اليمين لأنه لم يقصد النكاح رغبة فيها، وإنما قصد أن يبرَّ في يمينه، ولم يُشرع النكاح لمثل هذا، ونظائر ذلك كثيرة وجميعها صحيح مع القصد المخالف لقصد الشارع، وما ذلك إلا لأنه قاصد للنكاح أولًا ثم الفراق ثانيًا، وهما قصدان غير متلازمين، وإلا فإن جعلتهما متلازمين في المسألة الأولى بحيث يؤثر أحدهما في الآخر، فليكن كذلك في هذه المسائل، وحينئذ يبطل جميع ما تقدم. فعلى الجملة يلزم إما بطلان هذا كله، وإما بطلان ما تقدم. ( 1/387)
قال الزرقاني في شرحه لخليل:"تنبيه": حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ مطلقًا، أن يقع العقد مع ذكر الأجل من الرجل للمرأة أو وليها، بأن يعلمها بما قصده كما مر، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولا اشترط ولكنه قصد الرجل وفهمت المرأة ذلك منه فإنه يجوز قاله مالك. وهي فائدة حسنة تنفع المتغرب. وفي الشرح والشامل التصدير بالفساد إذا فهمت ذلك منه أيضا، وظاهر ترجيح الصحة فيه لاقتصاره عليه تبعًا لجده وحكاه في الشارح وشامله عن مالك بعد ما صدر بالفساد فإن لم يصرح ولم تفهم فليس بمتعة اتفاقًا. ( 3/190)