فهرس الكتاب
قلت: هذه الفتوى بالإضافة إلى ضعف مستندها فإنها مخالفة لقاعدة النظر إلى المئالات من جهة أن الشاب الذي يمنع من هذا النوع الأخير من الزواج قد يؤول به الأمر إلى ارتكاب المحرمات.
أما المئال الآخر فهو كسر نفس المرأة وبخاصة المسلمات الجدد، فينبغي أن ينبه إليه بتوجيه الشاب إلى إدامة الزواج وحسب الإمكان، وتمتيع المرأة بتقديم تعويض مالي كما هو المشروع بدلا من تحريم الحلال.
ثم إن الزواج إذا وقع بشروطه فإنه زواج صحيح، حتى ولو نوى عدم الاستمتاع بها، قال الشاطبي في الموافقات: إنَّ متعاطي السبب إذا أتى به بكمال شروطه وانتفاء موانعه ثم قصد لأن لا يقع مسببه فقد قصد محالًا وتكلف رفع ما ليس له رفعه ومنع ما لم يجعل له منعه.
فمن عقد نكاحًا على ما وضع له في الشرع، أو بيعًا، أو شيئًا من العقود ثم قصد أن لا يستبح بذلك العقد ما عقد عليه فقد وقع قصده عبثًا، ووقع المسبب الذي أوقع سببه وكذلك إذا أوقع طلاقًا أو عتقًا قاصدًا به مقتضاه في الشرع ثم قصد أن لا يكون مقتضى ذلك فهو قصد باطل ومثله في العبادات إذا صلى أو صام أو حج كما أمر ثم قصد في نفسه أن ما أوقع من العبادة لا يصح له أو لا ينعقد قربة وما أشبه ذلك فهو لغو. (1/354 )
فتوى 18
* التوثيق الشرعي لعقد الزواج المدني
أحد الأشخاص كان يعاشر امرأة كتابية دون عقد زواج شرعي ثم كتب عليها عقد زواج مدني بعد ذلك وقد أنجبت له طفلة وهو الآن يرغب أن يتزوجها بعقد شرعي فهل يمكننا أن نكتب له عقد زواج شرعي ؟ وما هو المطلوب منا قبل كتابة العقد؟
الجواب:
نعم، يمكنكم أن تكتبوا له مع زوجته صيغة عقد زواج شرعي، يكون بمثابة وثيقة تصديق وتوكيد للعقد المدني، إذا كان ذلك العقد قد استوفى شروط الصحة، ويجب أن تكون تلك الوثيقة مؤرخة بتاريخ العقد المدني، كما لا بأس بالإشهاد على ذلك وتكون تلك الشهادة على صحة العقد وليس هناك ما يدعو إلى تجديد العقد، ما دام ذلك العقد مستوفيًا الشروط.