الصفحة 180 من 213

من الحقائق المسلمة: أن الإسلام أنصف المرأة من ظلم الجاهليات المختلفة، وأعطاها حقوقها دون أن تطالب بها، ومن ذلك الحقوق المالية وعلى رأسها حق التملك للأموال عقارات ومنقولات، فجعل لها الإسلام ذمة مالية مستقلة عن أبيها وزوجها، فمن حقها أن تملك وأن تتصرف في ملكها كما تشاء كما يتصرف الرجل، تبيع وتشترى، وتهب وتتصدق، كما يفعل الإنسان السوي الرشيد ولا حرج ولا حجر عليها، قال تعالى:"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" [النساء:32]

ومن هنا نقول: إن للزوجة الحق كل الحق في فتح حساب لها في البنك باسمها خاص بها، تضع فيه ما يأتيها من دخل سواء أكان من كسبها، أو من ميراث لها، أم من هبة من أب أو أم أو غير ذلك.

وليس للزوج حق في أن يفرض عليها أن تضع دخلها في حساب أو وعاء مشترك مع دخل زوجها لينفق منه على الأسرة إذ من المعلوم أن الإنفاق على الأسرة شرعًا هو من واجب الزوج، كما قال الله تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ" [النساء: 34] .

وإنما تساعد المرأة زوجها في نفقة البيت تبرعًا منها، من باب مكارم الأخلاق، وليس من باب الوجوب والإلزام حتى لو كانت غنية بميراث أو كسب.

ولم يوجب أحد من أئمة الإسلام على الزوجة الغنية أن تنفق على زوجها الفقير، إلا الإمام الظاهري المعروف ابن حزم.

ولكننا نستحسن أن تساهم المرأة العاملة في نفقة البيت، ولا سيما إذا كانت وظيفتها أو عملها في الخارج يكلف البيت خادمة، أو مربية للأطفال، أو مصاريف زائدة من أجل خروج المرأة ولبسها ومواصلاتها ونحو ذلك.

وأقصى ما يمكن أن تساهم به المرأة في ذلك هو الثلث والثلثان على الزوج فكما أن الرجل يرث ضعفها من التركة فكذلك يجب أن يتحمل ضعفها من النفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت