الصفحة 191 من 213

اتباع مذهب من المذاهب الفقهية ( الأربعة أو غير الأربعة) ليس بلازم ولا واجب شرعًا، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يوجب الله ولا رسوله اتباع أبي حنيفة، أو مالك أو غيرهما إنما أوجب اتباع الكتاب والسنة، فهما المصدران المعصومان، اللذان لا يضلان ولا يخطئان، وكل أحد بعد ذلك يؤخذ من كلامه ويترك.

وقد ثبت أن الأئمة المتبوعين أنفسهم نهوا عن تقليدهم.

على أنه من المقرر لدى الفقهاء: أن العامي لا مذهب له وإنما مذهبه مذهب من يفتيه.

ويراد بالعامي: من لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام والقدرة على الموازنة بينها، ومعرفة قويها من ضعيفها فهذا ليس له مذهب، لأن اختيار مذهب يعني ترجيح أصوله على أصول غيره، وهذا لا يقدر عليه إلا العالم المتمكن الذي بلغ درجة النظر والترجيح، وأما من عداه فهو العامي الذي قالوا: إن مذهبه مذهب من يفتيه من العلماء، فكلما عرضت له قضية -يجهل حكمها- سأل عنها أي عالم من علماء الشرع المعتبرين فأفتاه بحكمها وفق اجتهاده إن كان مجتهدًا، أو وفق مذهبه إن كان مقلدًا فعلى السائل أن يأخذ بفتواه ويتبعه فيما أجابه فيه، كما قال تعالى:"فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" [النحل:43] وقال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- في شأن قوم:"ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيّ السؤال". ( الحديث حسن أخرجه أبو داود رقم 336-337 وابن ماجه رقم 572 وغيرهما)

وإذا نشأ المسلم العامي في بلد ووجد كل علمائه يتبعون مذهبًا معينًا، فلا مانع أن يتبع المذهب السائد في بلده لأنه في الواقع يتبع علماء البلدة وهذا مذهبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت