فهرس الكتاب
وهذا الحياء خلق محمود من الرجال والنساء جميعًا، ولكنه في المرأة أكثر حمدًا، وهو الأليق بطبيعتها الأنثوية، وهذا هو الذي يجعلها غالبًا لا تبادر بالكلام مع الرجال الأجانب عنها، وأحيانًا تحكم ذلك التقاليد والأعراف التي تختلف من بلد لآخر، ومن زمن لآخر، ومن حال لأخرى.
والمهم أن يُعلم أن الشرع لا يمنع أن تكلم الرجل أو يكلم الرجل المرأة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وكان الكلام في حدود أدب الشرع وضوابطه.
وقد قال تعالى لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين:"يانِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِـ?لْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا" [الأحزاب:32] .
هذا مع أن لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وضعًا خاصًا وأحكامًا تخصهن وحدهن، وعليهن من التشديد ما ليس على غيرهن، ومع هذا لم يمنعهن من مجرد الكلام إنما منعهن من الخضوع بالقول. والخضوع بالقول يعنى إلانته والتكسر فيه، بحيث يطمع في المرأة أصحاب الشهوات المطيعون لنداء الغرائز الدنيا، وهو الذي عبر عنه القرآن بالذي في قلبه مرض وهو مرض شدة الشهوة، أما الكلام بالمعروف وفي حدود الأدب المرعي فهو مشروع"وقلن قولًا معروفًا"وقد صحت الأحاديث بمشروعية سلام الرجال على النساء، وسلام النساء على الرجال وكذلك عيادة الرجال للنساء، وعيادة النساء للرجال.
وليس معنى هذا أن يفتح الباب على مصراعيه لتحدث المرأة كل غاد ورائح من الرجال، أو ليحدث الرجل كل غادية ورائحة من النساء فهذا ما يرفضه المنطق والذوق قبل أن يرفضه الشرع، إنما تحادث المرأة الرجل إذا كان قريبًا لها، أو صهرًا، أو أستاذًا أو جارًا، أو رئيسًا في العمل ونحو ذلك مما تفرضه ظروف الحياة والعلاقات المتشابكة بين الناس، ولا سيما في عصرنا ما دامت الثقة قائمة، والفتنة مأمونة، والأوضاع عادية.