رابعًا: صناعة الصور مقطوعة الرأس
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين، القول الأول وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية، والشافعية، والمالكية، والحنابلة، وغيرهم على أنه يجوز رسم، أو نقش الصورة مقطوعة الرأس.
قال ابن عابدين في حاشيته (أو مقطوعة الرأس، والوجه، أو لغير ذي روح لا يكره لأنه لا يعبد) [1] .
قال ابن عبد البر في الاستذكار: وقد قال قوم: ما قطع رأسه فليس بصورة وري ذلك عن ابن عباس وقالت به طائفة [2] .
قال ابن حجر في الفتح: ونقل الرافعي عن الجمهور أن الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع.
قلت: وقد استدل الجمهور بأدلة منها، ما رواه أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {أتاني جبريل -عليه السلام- فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فُمر برأس التمثال الذي في البيت يُقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليُقطع، فيجعل منه وسادتين منبوذتين توطأن، ومُرْ بالكلب فليُخرج} ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم فأمر به فأُخرج [3] .
ومن أدلتهم أيضًا، ما جاء عن ابن عباس مرفوعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة} [4] .
(1) حاشية ابن عابدين (1/ 684) .
(2) الاستذكار لابن عبد البر (27/ 180) .
(3) الحديث رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3504) .
(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1921 (4/ 554) .