القول الثاني: وهو أنه يحرم الرسم، أو النقش مطلقًا سواء أكان مقطوع الرأس أم لا.
قال القرطبي -رحمه الله- عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم - {أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون} : يدل على المنع من تصوير أي شيء كان، وقد قال الله عز وجل: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} [1] [2] .
قال في مغني المحتاج: (أو يحرم تصوير حيوان) للحديث الوارد لما فيه من مضاهاة خلق الله. قال المتولي: وسواء أعمل لها رأسًا أم لا خلافًا لأبي حنيفة رضي الله عنه [3] .
واحتج من قال بالتحريم هنا بعموم الأدلة التي وردت في تحريم التصوير مطلقًا، فلم يستثنوا منها شيئًا.
قلت: والصحيح قول من قال بجواز الصورة مقطوعة الرأس لقوة الأدلة الواردة فيها، وبهذا قال الإمام البغوي -رحمه الله- حيث قال في شرح السنة تعليقًا على حديث جبريل المتقدم: الصورة إذا غيرت هيئتها بأن قطع رأسها، أو حلت أوصالها حتى لم يبق منها إلا أثر على شبه صورة فلا بأس [4] .
خامسًا: صناعة أو رسم رأس صورة فقط:
اختلف الفقهاء هنا أيضًا في حكم رسم أو نقش رأس ذي روح فقط على قولين:
(1) سورة النمل، الآية:60
(2) الجامع لأحكام القرآن (14/ 274) .
(3) مغني المحتاج (3/ 248) .
(4) شرح السنة (12/ 134) .