فهرس الكتاب
3 -وبأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة على البائع، فإن الوثائق ثلاثة: الشهادة والرهن [1] والضمان، فأما الشهادة: فلا يستوفى منها الحق، وأما الرهن: فلا يجوز في ذلك بالإجماع؛ لأنه يؤدي إلى أن يبقى أبدًا مرهونًا، فلم يبق إلا الضمان [2] ، وهذا الطريق إنما يتحقق بالدرك.
المذهب الثاني: وهو وجه في مذهب الشافعية ووجه في مذهب الحنابلة: وذهبوا إلى تضمين البائع ضمان الدرك في ثمن المبيع لا في عينه [3] .
واستدلوا بأن ضمان عين المبيع كضمان المجهول [4] .
المناقشة:
1 -ناقش الجمهور ما ذهب إليه الوجه المخالف لهم في مذهب الشافعية والوجه المخالف لهم في مذهب الحنابلة الذين ذهبوا إلى عدم صحة الضمان في المبيع، بأن القصد من ضمان المبيع: الالتزام بما أتى في العقد، وبما تعهد به البائع إما بتسليم المبيع سالمًا وإما بالثمن [5] ؛ لأن العقود محض التزام بين الطرفين واجب النفاذ.
2 -أما ما استدل به المخالفون للجمهور من أن ضمان المبيع كضمان المجهول، فإنه يرد: بأن الدرك إنما جعل ليبقى في العقد ما يستوثق به الضمان، وعليه فلا يمكن أن يُجعل القدر الذي يُستحق
(1) الرهن لغة: من رَهَنَ، وهو ما ثبت ودام وأدام، وهو ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك. انظر: القاموس المحيط (صـ: 1551) مادة:"رهن".
واصطلاحًا: هو المال الذي يجعل وثيقة بالدَّيْن، ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه. انظر: المطلع (صـ: 247) .
(2) المهذب (1/ 342) ، المغني (4/ 347) .
(3) المهذب (1/ 342) ، وروضة الطالبين (4/ 246) ، والإنصاف للمرداوي (5/ 198) ، والمغني (5/ 398) .
(4) المهذب (1/ 342) .
(5) البحر الرائق (6/ 237) ، وحاشية الدسوقي (3/ 150) ، والإنصاف للمرداوي (5/ 198) .