فهرس الكتاب
معلومًا، فعفي عن الجهالة فيه كما عفي عن الجهل بأساس الحيطان، كما أنه يخالف ضمان المجهول؛ لأنه يمكن أن يُعلم قدر الدين ثم يضمنه [1] .
الترجيح:
مما تقدم يتبين أن ما ذهب إليه المذهب الثاني وهو المخالف لمذهب الجمهور من أن ضمان الدرك في الثمن فقط، لا يختلف كثيرًا عن مذهب الجمهور، لأن المراد بالمنع أو عدم صحته عندهم هو ضمان الدرك لعين المبيع لا الثمن، وذكر ذلك الحنابلة فقالوا: لا يختلف المذهب أن ضمان الدرك لثمن المبيع يصح، وإنما الذي لا يصح ضمان الدرك لعين المبيع، وقد بيّن ذلك بعضهم فقال: (إنما ضمنه يريد الثمن لا الخلاص، لأنه إذا باع مالًا يملك فهو باطل) ، وقد أومأ إلى هذا الإمام أحمد [2] .
وعليه فإن الراجح فيما أرى -والله تعالى أعلم- في هذه المسألة صحة ما ذهب إليه الجمهور (الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة) وهو: صحة ضمان الدرك عند استحقاق المبيع أو تلفه أو نقصانه مطلقًا، وذلك لما يأتي:
1 -لجوازه في قول الأكثرين، قال ابن قدامة من الحنابلة: (وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي) [3] .
2 -ولأن الحاجة داعية إليه [4] .
3 -ولأن الصورة الممنوعة منه التي في المذهب الثاني هي درك
(1) المهذب (1/ 342) .
(2) الإنصاف للمرداوي (5/ 198) .
(3) المغني (4/ 347) ، منار السبيل (1/ 339) .
(4) المهذب (1/ 342) .