فهرس الكتاب
يقول علماء السوء الدجلة: إن المجاهدين أهل عجلة! لأنهم يتعجلون الجهاد ونحن لا زلنا في المرحلة المكية , ويستدلون لذلك بما أخرجه البخاري في صحيحه عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) .
وهذا الحديث قبل أن يُشرع الجهاد , فكيف يُستدل به على تبطيء العباد؟! قال الله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) [النساء: 72] قال العماد ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين وقال مقاتل بن حيان: (ليبطئن) أي ليتخلفن عن الجهاد ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه ويبطىء غيره عن الجهاد كما كان عبد الله بن أبي بن سلول ـ قبحه الله ـ يفعل يتأخر عن الجهاد ويثبط الناس عن الخروج فيه وهذا قول ابن جريج وابن جرير. أهـ [تفسير القرآن العظيم 1/ 697]
فاستدلالهم باطل , لأنه بني على باطل , فالجهاد قبل أن يُشرع لم يكن من المعروف , أما اليوم فهو ذروة سنام المعروف , وكما قيل: تعجيل المعروف , ملاك المعروف. وقد تضافرت الأدلة على مشروعية تعجيل المعروف - ومنه جهاد الدفع -.
ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) وفي رواية عند البيهقي: (إن إبراهيم الخليل أمر أن يختن وهو ابن ثمانين سنة فعجل فاختتن بقدوم؛ فاشتد عليه الوجع فدعا ربه؛ فأوحى الله إليه إنك عجلت قبل أن نأمرك بالآلة قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك) .
وقال الله تعالى: (وما أعجلك عن قومك يا موسى(83) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى (84 ) ) [طه] قال ابن عاشور رحمه الله: والإعجال: جعل الشيء عاجلًا .. والذي يؤخذ من كلام المفسرين وتشير إليه الآية: أن موسى تعجّل مفارقة قومه ليحضر إلى المناجاة قبل الإبّان الذي عيّنه الله له , اجتهادًا منه ورغبةً في تلقي الشريعة حسبما وعده الله قبل أن يحيط بنو