إن أشهر المسالك - الطرق - التي يتوصل بها إلى معرفة العلة هي:
1 -النص.
2 -الإجماع.
3 -السبر والتقسيم. [1]
وإن أقوى المسالك في معرفة علة الحكم هو النص ثم الإجماع , فإذا لم تثبت العلة لا بنص ولا بإجماع تحول الباحث إلى استنباط العلة بالسبر والتقسيم.
ومعنى السبر: الاختبار , ومعنى التقسيم: هو أن يحصر الباحث الأوصاف التي يراها صالحة لأن تكون علة للحكم , ثم يكر عليها بالفحص والاختبار والتأمل فيبطل منها ما يراه غير صالح للإبقاء , ويستبقي منها ما يراه صالحًا لأن يكون علة حتى يصل بعد هذا الإلغاء والإبقاء إلى أن هذا الوصف دون غيره هو العلة. [2]
وبما أنه لا نص ولا إجماع في مسألتنا , فنتحول إلى السبر والتقسيم:
أولًا: التقسيم:
نجد هنا ثلاثة أوصاف قد تصلح لأن تكون علة لعدم الأمر بالقتال في المرحلة المكية:
أ مراعاة نفوس المسلمين , والتدرج في الدعوة.
ب الاستضعاف.
ت إقامة الحجة.
ثانيًا: السبر:
إن الوصف"أ"لا يصلح لأن يكون علة للحكم بدليل أن أكثر الأحكام الشرعية راعت نفوس المسلمين , وتدرج الله سبحانه وتعالى في تشريعها , فلا يُقال أنها علة لجميع هذه الأحكام بحيث أن الحكم يدور معها وجودًا وعدمًا.
وإن الوصف"ب"لا يصلح لأن يكون علة للحكم بدليل أن المسلمين كانوا في استضعاف في فتراتٍ طويلة من المرحلة المدنية أيضًا , وأكثر جيوش النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه كانت أقل عددًا وعُدةً من
(1) انظر الآمدي 3/ 364 , وفواتح الرحموت 2/ 239 , والتلويح والتوضيح 2/ 68 , والوجيز 212 , وغيرها.
(2) أنظر إرشاد الفحول 2/ 892 , والوجيز في أصول الفقه ص214.